شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٣
ونظيرها : الثاغية والراغية بمعنى الثغاء والرغاء . [١] وتلبسها من لبس الثوب ؛ أي استتر به ، وأصل اللّبس الستر ، شبّه بلباس يلبسه الإنسان ويستر بدنه به ، فكأنّ العافية والسلامة أحاطت به وسترته وهو فعل اللّه تعالى بعبده أن يلبسه لباس العافية ، كما في الدعاء : «وعافية ألبستها» ، [٢] و«ألبسني عافيتك» ، [٣] و«سربلني بسربال عافيتك» ، [٤] و«جلّلني بعافيتك ، وحصّني بعافيتك ، وأكرمني بعافيتك ، وأغنني بعافيتك» . [٥] وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال : «العافية نعمة خفيّة إذا وُجدت نسيت ، وإذا فُقدت ذُكرت» ، [٦] وقال : «العافية نعمة يعجز الشكر عنها» . [٧] روي أنّ النبي صلى الله عليه و آله دخل على مريض فقال : «ما شأنك ؟ قال : صلّيت بنا صلاة الغداة فقرأت القارعة ، فقلت : اللّهمّ إن كان لي عندك ذنب تريد أن تعذّبني به في الآخرة فعجّل ذلك في الدنيا ، فصرت كماترى ، فقال صلى الله عليه و آله : بئسما قلت ، ألا قلت : «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ » . [٨] فدعا له حتّى أفاق . وقال النبي صلى الله عليه و آله : الحسنة في الدنيا الصحّة والعافية ، وفي الآخرة المغفرة والرحمة» . [٩] وفي قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهماالسلام : «إنّ للّه تبارك وتعالى ضنائن [١٠] من خلقه ، يغذوهم بنعمته ، ويحبوهم بعافيته ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرّهم شيئا» . [١١] أقول : وأقول كما قال الإمام علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) : «اللّهمّ صلّ على
[١] النهاية : ج ٣ ص ٢٦٥ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٩ . [٣] المصدر السابق : الدعاء ٢٣ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [٥] المصدر السابق : الدعاء ٢٣ . [٦] الأمالي للصدوق : ص ٢٩٩ ، روضة الواعظين : ص ٤٧٢ ، مكارم الأخلاق : ص ٣٢٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٨ ، ص ١٧٢. [٧] الأمالي للصدوق : ص ٣٠٠ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٧٢ . [٨] البقرة : ٢٠١ . [٩] بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٧٤. [١٠] الضنائن : جمع ضن ، وهو المخصوص بالمحبّة. [١١] قرب الإسناد : ص ٢٥ ح ٨٢ ، الكافي : ج ٢ ص ٤٦٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٨٢ .