شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢
عظمتها ، وهي خير من ألف شهر ، فيها تنزّل الملائكة والروح بإذن ربّهم من كلّ أمر ، وهي سلام حتّى مطلع الفجر ، وهي نزلت فيها القرآن ، وهي ليلة مباركة ، كما قال تعالى : «إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ، [١] وفيها نزلت التوراة ، وفيها نزل الإنجيل وفيها نزل الزبور ، [٢] وفيها يفرق كلّ أمر حكيم. روى منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «الليلة الّتي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، ينزل فيها ما يكون في السنة إلى مثلها من خير أو شرّ أو رزق أو أمر أو موت أو حياة ، ويكتب فيها وفد مكّة ، فمن كان في تلك السنة مكتوبا لم يستطع أن يحبس وإن كان فقيرا مريضا ، ومن لم يكن فيها مكتوبا لم يستطع أن يحجّ وإن كان غنيّا صحيحا» . [٣] وروى عبد اللّه بن سنان قال : «قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان أُنزلت صِكّاك الحاجّ ، وكُتبت الآجال والأرزاق ، وأطلع اللّه على خلقه ، فيغفر لكلّ مؤمن ما خلا شارب مسكر أو صارم رحم ماسّة مؤمنة . [٤] «وما أنت منزله في كلّ سنة» في كلّ السنة أيّامها ولياليها ومواقفها الخاصّة ، هذه الجملة تفيد معنىً استمراريّا ، أي ما من شأنك إنزاله . «من رحمة» بالفتح والسكون ويحرّك : رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل ، والإحسان والمغفرة ، والمراد هنا ما يتحقّق به الإحسان والتفضّل كإنزال المطر والرزق والنعم المادّية والمعنوية. «تنشرها» النشر : البسط ، خلاف الطيّ . «وعافية تلبسها» ، العافية : السلامة والصحّة التامّة ، مصدر عافا أو اسم منه وُضع موضع المصدر. قال ابن الأثير : «والعافية أن تسلم من الأسقام والبلايا ، وهي الصحّة وضدّ المرض ،
[١] الدخان : ٣ و ٤. [٢] اُنظر : الكافي : ج ٤ ص ١٥٧ و١٥٨ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ١٥٩ ، تهذيب الأحكام : ج٤ ص ١٩٤ ، بحار الأنوار : ج ١١ ص ٥٩ . [٣] الإقبال : ج ١ ص ٣٤١ . [٤] المصدر السابق : ج ١ ص ٣٤٣ .