شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى » ، [١] وقوله تعالى : «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ، [٢] وقوله تعالى : «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ » ، [٣] إلى غير ذلك من الآيات المباركات. «أبدا ما استعمرتني» استعمره في المكان : جعله يعمره ، قال سبحانه : «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها » [٤] أي طلب منكم العمارة ، أو عمّركم فيها واستبقاكم من العمر . يعني واجعلني في طاعتك وطاعة رسولك ما استبقيتني واستحييتني. «واجعلني من أوفر عبادك» من وفر المال من باب ضرب ؛ أي كثر واتّسع وتمّ وكمل ، أي اجعلني من أكثر وأوسع عبادك. «نصيبا» النصيب : الحظّ والحصّة . «في كلّ خير» الخير : ما يرغب فيه الكلّ ، والخير ضربان : خير مطلق وهو أن يكون مرغوبا فيه بكلّ حال وعند كلّ أحد ، كما وصف عليه السلام به الجنّة فقال : «لا [٥] خير بخير بعده النار ، ولا شرّ بشرّ بعده الجنّة» ، [٦] وخير وشرّ مقيّدان ، وهو أن يكون خير الواحد شرّا لآخر . [٧] «أنزلته وتنزله» قال الراغب : «النزول في الأصل هو انحطاط من علوّ ، يقال : نزل عن دابّته ونزل في مكان كذا ؛ حطّ رحله فيه ، وأنزله غيره ... وإنزال اللّه تعالى نعمه ونقمه على الخلق إعطاؤهم إيّاها... والفرق بين الإنزال والتنزيل في وصف القرآن والملائكة ، أنّ التنزيل يختصّ بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرّقا ومرّة بعد أُخرى ، والإنزال عامّ . [٨] «في شهر رمضان» الشهر : مدّة مشهورة بإهلال الهلال ، أو باعتبار جزء من اثني عشر جزءا من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة ، قال سبحانه : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللّهِ » ، [٩] سُمّي به لأنّه يشهر بالقمر .
[١] النجم : ٣ ـ ٤ . [٢] الأحزاب : ٣٦ . [٣] النساء : ٩٤ . [٤] هود : ٦١ . [٥] في المصادر : «ما» بدل «لا» ، بخلاف مفردات ألفاظ القرآن . [٦] نهج البلاغة : الحكمة ٣٨٧ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٩٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨ ص ١٩٩ . [٧] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٦٠ . [٨] المصدر السابق : ص ٤٨٨ ـ ٤٨٩ . [٩] التوبة : ٣٦ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٦٩ .