شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٣
أسأَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ ما عَلِمتُ مِنهُ وما لَم أعلَم «٤١٦ »أسأَلُكَ اللّهُمَّ مِن خَيرِ ما سَأَلَكَ مِنهُ عِبادُكَ الصّالِحونَ «٤١٧ »يا خَيرَ مَن سُئِلَ وأجوَدَ مَن أعطى «٤١٨ »أعطِني سُؤلي في نَفسي وأهلي ووالِدَيَ ووَلَدي وأهلِ حُزانَتي[١] وإخواني فيكَ «٤١٩ »وأرغِد عَيشي«٤٢٠ » وأظهِر مُرُوَّتي«٤٢١ »وأصلِح جَميعَ أحوالي «٤٢٢ »وَاجعَلني مِمَّن أطَلتَ عُمُرَهُ وحَسَّنتَ عَمَلَهُ «٤٢٣ »وأتمَمتَ عَلَيهِ نِعمَتَكَ ورَضيتَ عَنهُ «٤٢٤ »وأحيَيتَهُ حَياةً طَيِّبَةً في أدوَمِ السُّرورِ وأسبَغِ الكَرامَةِ وأتَمِّ العَيشِ «٤٢٥ » إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ ولا يَفعَلُ ما يَشاءُ غَيرُكَ «٤٢٦ »
«أسألك» السؤال : استدعاء معرفة أو ما يؤدّي إلى المعرفة ، واستدعاء مال أو ما يؤدّي إلى المال ، والمعنى أطلبك وأستدعي ، والسؤال للمعرفة يكون تارةً للاستعلام ، وتارةً للتبكيت ، كقوله تعالى : «وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ » ، [٢] ولتعرف المسؤول ، والسؤال إذا كان للتعريف تعدّى إلى المفعول الثاني ، تارةً بنفسه وتارةً بالجارّ ، تقول : سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا ، و ب «عن» أكثر... وإذا كان السؤال لاستدعاء مال فإنّه يتعدّى بنفسه أو ب «من» نحو : «وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ، [٣] «وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ » ، [٤] «وَسْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ » . [٥] «ياربّ من الخير كلّه» الربّ الرئيس والمدبّر كما تقدّم ، والخير ما يرغب فيه الكلّ ، كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع ، وضدّه الشرّ ، هذا في الخير المطلق ، وقد يطلق على الخير الإضافي ، كالمال يكون خيرا لزيد وشرّا لعمرو مثلاً ، ويطلق للأعمال الصالحة. «ما علمت منه وما لم أعلم» فإنّ الإنسان إدراكاته محدودة ، ولأجل ذلك معرفة الخير والشرّ قليلة ، فعسى أن يحبّ شيئا وهو شرّ له أو يكره شيئا وهو خير له ، ولذلك عمّم طلب الخير لما علم ولما لم يعلم.
[١] الحزانة : عِيال الرجل الّذي يتحزن لهم (مجمع البحرين : ج ١ ص ٣٩٨) . [٢] التكوير : ٨ . [٣] الأحزاب : ٥٣ . [٤] الممتحنة : ١٠ . [٥] النساء : ٣٢ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٥٠ .