شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧
بالشيء أي فضّله به ، وخصّه بالودّ أي أحبّه دون غيره ، ضدّ عمّمه. «بين يديك يقرع باب إحسانك» ، الإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير ، يقال أحسن إلى فلان ، والثاني : إحسان في فعله ، وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملاً حسنا ، وعلى هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام : «الناس أبناء ما يحسنون» ، [١] أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة ، قوله تعالى : «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » ، [٢] والإحسان أعمّ من الإنعام... فالإحسان فوق العدل ، وذاك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له ، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ويأخذ أقلّ ممّا له . [٣] «بدعائه» الدعاء كالنداء ، ويقال : ودعوته ؛ إذا سألته وإذا استغثته ، ادع ربّك ؛ أي سله ، ودعاه يدعوه دعاءً : رغب إليه واستعانه ، فالدعاء هو النداء ، ولكنّ الغرض مختلف ، فقد يكون للرغبة فيه والشوق إليه ، وقد يكون لسؤال شيء ، وقد يكون للاستعانة. «فلا تعرض» أعرض عنه : أضرب وصدّ ، وحقيقته جعل الهمزة للصيرورة ، أي أخذت عرضا ، أي جانبا غير الجانب الذي هو فيه ، [٤] فإذا قيل أعرَضَ عنّي ؛ فمعناه ولّى مبديا عرضه ، قال : فأعرض عنهم ثمّ أعرض عنها... وربّما حُذفت عنه استغناءً عنه ، نحو «فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ » . [٥] «بوجهك الكريم عنّي» أصل الوجه الجارحة ، ولمّا كان الوجه أوّل ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن ، استُعمل في مستقبل كلّ شيء وفي أشرفه ومبدئه ، فقيل : وجه كذا ووجه النهار ، وربّما عبّر عن الذات في قول اللّه : «وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِْكْرامِ » ، [٦] وقيل : أراد بالوجه هنا التوجّه إلى اللّه تعالى بالأعمال الصالحة... أو الوجه الذي يُؤتى منه وما أُريد به اللّه تعالى . [٧] والمراد هنا الجارحة ، والوجه الكريم : المرضي في حسنه وجماله ، والكريم صفة لكلّ ما يُرضى ويُحمد . «وأقبل منّي ما أقول» لك .
[١] الكافي : ج ١ ص ٥١ ، تحف العقول : ص ٢٠٨ ، الاختصاص : ص ٢ ، كنز الفوائد : ص ١٤٧. [٢] السجدة : ٧. [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١١٩. [٤] اُنظر: المصباح المنير: ص ٥٥ . [٥] سبأ : ١٦. [٦] الرحمن : ٢٧. [٧] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥١٤ .