شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤
إلهي أنتَ الَّذي تُفيضُ سَيبَكَ عَلى مَن لا يَسأَلُكَ وعَلَى الجاحِدينَ بِرُبوبِيَّتِكَ «٤٠٢ » فَكَيفَ سَيِّدي بِمَن سَأَلَكَ وأيقَنَ أنَّ الخَلقَ لَكَ وَالأَمرَ إلَيكَ؟«٤٠٣ » تَبارَكتَ وتَعالَيتَ يا رَبَّ العالَمينَ «٤٠٤ » سَيِّدي عَبدُكَ بِبابِكَ أقامَتهُ الخَصاصَةُ[١] بَينَ يَدَيكَ «٤٠٥ »يَقرَعُ بابَ إحسانِكَ بِدُعائِهِ«٤٠٦ »ويَستَعطِفُ جَميلَ نَظَرِكَ بِمَكنونِ رَجائِهِ«٤٠٧ »فَلا تُعرِض بِوَجهِكَ الكَريمِ عَنّي«٤٠٨ »وَاقبَل مِنّي ما أقولُ «٤١٠ »
«إلهي أنت الذي تفيض» الإله المعبود مطلقا حقّا أو باطلاً (كما نعبّر بالفارسيّة خدا وخدايان) ، واللّه علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال ، وإن شئت فقل : إله علم جنس ، واللّه علم شخص ، والفيض من فاض الماء : إذا سال منصبّا ، وأفاض الماء على جسده : أفرغه ، وأفاض الإناء : ملأه حتّى فاض ، أي أنت الذي تصبّ. «سيبك» عطاؤك ، من ساب الماء ، جرى وذهب كلّ مذهب ، وساب في منطقه ؛ أفاض فيه بغير روّية ، فهو العطاء الكثير الوافر بغير حساب ، أي تفيض عطاءك الكثير المتدافق . «على من لا يسألك» كما في الدعاء : «يامن يعطي القليل بالكثير ، ويا من يعطي من لم يسأله ولم يعرفه ؛ تحنّنا منه ورحمةً» .[٢] «وعلى الجاحدين بربوبيّتك» الجحد : نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه ، قال تعالى : «وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ، [٣] وجحده جحدا أنكره مع علمه به ، والربوبية والربابة : اسم من الربّ ، وهو من أسمائه تعالى ، والمالك والسيّد والمطاع والمصلح. قال الراغب : «الربّ في الأصل التربية ، وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حدّ التمام... فالربّ مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقا إلّا للّه تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات ، نحو قوله : «بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ » [٤] ... ويقال : ربّ الدار وربّ الفرس
[١] الخَصاصة : الفقر والحاجة إلى الشيء (النهاية : ج ٢ ص ٣٧) . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٥١ . [٣] النمل: ١٤. [٤] سبأ : ١٥.