شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠
«كُربتي» بالضمّ الغمّ الشديد ، وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر ، فالغمّ يثير النفس إثارة ذلك ، ويصحّ أن يكون الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب ، أو من الكرب وهو عقد غليظ في رشا الدلو ، [١] وقيل : إنّه الغمّ الذي يأخذ بالنفس ، وذلك أيضا بيان لشدّة عوالم القبر والبرزخ والقيامة أعاذنا اللّه تعالى منها. «سيّدي من لي؟» أي من هو كائن لي . «ومن يرحمني إن لم ترحمني؟» والرحمة رقّة تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وقد تُستعمل تارةً في الرقّة المجرّدة ، وتارةً في الإحسان المجرّد عن الرقّة ، نحو : رحم اللّه فلانا ، وإذا وُصِف به الباري فليس يُراد به إلّا الإحسان المجرّد دون الرقّة ، وعلى هذا روي : «إنّ الرحمة من اللّه إنعام وإفضال ، ومن الآدميّين رقّة وتعطّف» . [٢] «وفضل من أؤمّل» أي أرجو «إن عدمت فضلك؟» كلّ عطيّة لا تلزم من يعطى يقال لها فضل ، نحو قوله : «وَسْئَلُوا اللّهَ مِنْ فَضْلِهِ » ، [٣] والفضل : الإحسان والابتداء به من غير علّة له . «يوم فاقتي» الفاقة : الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق ، ويوم الفاقة يعمّ الدنيا والآخرة ، والأنسب هنا الثاني. «وإلى من الفرار من الذنوب؟» الّتي ارتكبها الإنسان ، والذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته : أصبت ذنبه ، ويُستعمل في كلّ فعلٍ يُستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يُسمّى الذنب تبعة ؛ اعتبارا لما يحصل من عاقبته ، [٤] عمل الإنسان أعمالاً لها عواقب سيّئة بعد الموت ، فإلى من يفرّ الإنسان منها وإلى من يلتجئ في النجاة من عواقبها إن لم يكن فضل من اللّه تعالى؟ «إذا انقضى» أي انتهى «أجلي» أي المدّة المعيّنة له في بقائه في الدنيا ، يقال : انقضى الشيء انقضاءً فنى وانصرم ، وقد مرّ الكلام في الأجل آنفا.
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٢٨ . [٢] اُنظر : المصدر السابق : ص ١٩١. [٣] النساء : ٣٢. [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٨١ .