شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩
نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ » [١] ... ويقال ألقيت إليك قولاً وسلاما وكلاما ومودّةً ، وألقيت عليك محبّةً منّي . [٢] والظاهر أنّ المراد هو التسليم للّه فيما يريد ويأمر وينهى ، ويؤيّد ذلك الجملة التالية : «وبحبل طاعتك مددت رهبتي» قال الراغب : «الحبل معروف ، وقال عزّ وجلّ : «فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » ، [٣] ... واستُعير للوصل ولكلّ ما يتوصّل به إلى شيء ، قال عزّ وجلّ : «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً » ، [٤] فحبله هو الذي معه التوصّل به إليه من القرآن والعقل... ويقال للعهد حبل» . [٥] أقول : ويقال للقرآن ، وهو حبل اللّه المتين ، أي بحبل (الرسن. العهد. الرباط) طاعتك اعتصمت وأخذت ومددت ، (بسطت من مدّ به مدّا : بسط) . رهبتي (مضى معنى الرهبة) ؛ أي عالجت خوفي وخشيتي بطاعتك حتّى أتخلّص ممّا أرهب. «يامولاي بذكرك عاش قلبي» المولى والولي بمعنىً واحد ، وحقيقته تولّى الأمر ، يقال في معنى الفاعل أي الموالي ، وفي معنى المفعول أي الموالى ، يقال للمؤمن هو وليّ اللّه عزّ وجلّ ولم يرد مولاه ، فمن الأوّل : «اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » [٦] و «إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ » [٧] و «اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ » ، [٨] ومن الثاني : «إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ للّهِِ مِنْ دُونِ النّاسِ » [٩] . [١٠] والعيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ؛ لأنّ الحياة تقال في الحيوان والباري تعالى وفي الملك . والمراد أنّ حياة قلبي ومعيشته إنّما هو بذكرك ، دون ذكر سواك ، ودون ما يتعيّش به الإنسان من المادّيات. «وبمناجاتك برّدت ألم الخوف عنّي» المناجاة مفاعلة من النجا ناجيته ؛ أي ساررته ، وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض ، وقيل : أصله من النجاة ، وهو أن تعاونه على ما فيه
[١] الأعراف : ١١٥ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٥٤ . [٣] المسد : ٥ . [٤] آل عمران : ١٠٣ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ١٠٧ . [٦] البقرة : ٢٥٧ . [٧] الأعراف : ١٩٦ . [٨] آل عمران : ٦٨ . [٩] الجمعة : ٦ . [١٠] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٣٣ .