شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤
«ولك الحمد على بسط لساني» أي لك الحمد على قدرة لساني على التكلّم على أيّ نحو وفي أيّ شيء أُريد ، من بسط الثوب والفراش بسطا نشره . ثمّ بيّن عجزه عن الشكر ، قال : «أفبلساني هذا الكالّ أشكرك ؟» الكالّ من كلّ الرجل وغيره من المشي وغيره : تعب وأعيا ، فهو كالّ ، أي أفبلساني الذي بسطته وأقدرته على الكلام الكالّ عن عدّ نعمائك وآلائك أشكرك ؟ في الحديث قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : ياموسى ، اشكرني حقّ شكري ، فقال : ياربّ كيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلاّ وأنت أنعمت به عليّ؟ فقال له : ياموسى ، شكرتني حقّ شكري حين علمت أنّ ذلك منّي» ، [١] وفيه : «أوحى اللّه إلى داوود عليه السلام : اشكرني حقّ شكري ، قال : إلهي أشكرك حقّ شكرك وشكري إيّاك نعمة منك ، فقال : الآن شكرتني ، وقال داوود عليه السلام : ياربّ وكيف كان آدم يشكرك حقّ شكرك وقد جعلته أب أنبيائك وصفوتك ، وأسجدت له ملائكتك؟ فقال : إنّه عرف أنّ ذلك من عندي ، فكان اعترافه بذلك حقّ شكري» . [٢] هذا ، والشكر إمّا بالقلب كما تقدّم ، وإمّا باللّسان كما عرفت ، وإمّا بالعمل وهو صرف النعم فيما أمر اللّه تعالى ، وقد ورد بذلك أحاديث كثيرة . [٣] وإليه يشير بقوله عليه السلام : «أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟» الجهد بالضمّ : الطاقة ، وقيل : المشقّة ، كالجهد بالفتح ، أي أبغاية طاقتي في العمل أرضيك وأشكرك في العمل؟ «وما قدر لساني ياربّ في جنب شكرك؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك؟» والقَدر : مبلغ الشيء ، والجَنبُ بالفتح : الناحية وشقّ الإنسان وغيره ، قال سبحانه : «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّهِ » ، [٤] أي في جانبه.
[١] بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٥١ . [٢] المصدر السابق : ج ١٤ ص ٤٠ . [٣] اُنظر : سفينة البحار : في «شكر» . [٤] الزمر : ٥٦ .