شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨
الشيء الآخر الذي نتعلّمه من هذه الأدعية ، معرفة اللّه . فالأدعية بشكلٍ عامّ تبدأ عادةً بذكر اللّه وتسبيحه وحمده وبيان أوصافه. وأدعية الصحيفة السجّادية مبيّنة على أفضل وجه لهذا النحو من علاقة المكاشفة بين العبد وربّه. ففي مستهلّ كلّ دعاء تأتي عبارات كثيرة في تسبيح اللّه والثناء عليه ، والتحية والتسليم على أئمّة الدين ، ومن بعدها اعتراف بما اقترف من الذنوب والمعاصي ، ثمّ الاستغفار منها ، والإدلاء بما يريده العبد من ربّه وما يطلبه منه. دعاء أبي حمزة يتضمّن التضرّع بين يدي الباري تعالى ، والتعبير عن العبودية واستذكار الموت وما يليه من العوالم. وفي بعض فقراته إلماحات فلسفية وعرفانية رفيعة. وأمّا المطالب التي تُطرح في هذا الدعاء في مطاليب معنوية تارةً ، وتارةً أُخرى مادّية وتتعلّق بشؤون الحياة والأُمور المعاشية. ولو قارنّا هذه الأدعية بالأدعية التي تُقرأ في الأسحار في شهر رمضان المبارك ، كالدعاء الذي نقله الإمام الرضا عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام ، لوجدنا ما بينهما من فارق. ففي تلك الأدعية التي تُذكر فيها أسماء الباري تعالى ، جاءت مضامين عرفانية خالصة، ولا يمكن إدراك معانيها إلّا بشرح ما استغمض منها. في حين إنّ دعاء أبي حمزة أبسط في هذا الجانب وأيسر فهما.
الفصل الثالث : نبذة من سيرة شارح الدعاء
ولادته
ولد سماحة آية اللّه الميرزا عليّ الأحمدي في الرابع من شهر محرم الحرام ، عام ١٣٤٥ ه ، المصادف للثالث والعشرين من شهر تير لعام ١٣٠٥ ه . ش . في قرية بور سخلو ، على مسافة أربعة فراسخ من مدينة ميانه.
اُسرته
نشأ المُتَرجم لهُ في اُسرة علميّة ، وكان والده حجّة الإسلام الملّا حسين عليّ ، من علماء الدين في تلك المنطقة ، وكان قد تربّى هو الآخر في اُسرة علمائيّة. وكان يمارس مهمّة التبليغ وإرشاد الناس ، ويعتاش على عمله في الزِّراعة .[١]
[١] سيماى ميانه (معالم ميانه) ، ص ٢٠٨.