شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤
الماضية البارحة. أي اُقسم بعزّتك الّتي بها أعززت رسولك والمؤمنين ولا عزّة إلاّ عزّتك ومنك لو زجرتني وطردتني من بابك ما برحت وما زلت عن بابك. «ولا كففت عن تملّقك» الملق من ملقت له ، أي تودّدته من باب تعب ، والودّ واللّطف الشديد ، أي أصرّ إصرارا متواليا متواصلاً متودّدا ، وفي النهاية : «أصل الإملاق الإنفاق ، يقال : ملق ما معه إملاقا وملقه ملقا ، إذا أخرجه من يده ولم يحبسه ، والفقر تابع لذلك ، فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسبّب حتّى صار به أشهر ...» [١] ، وفيه : «ليس من خلق المؤمن الملق» ، هو بالتحريك الزيادة في التودّد والدعاء والتضرّع فوق ما ينبغي. السؤال من الناس مذموم ، والملق أيضا مذموم ، والسؤال من اللّه تعالى مندوب ، والملق أيضا كذلك ، كما أنّ السؤال عن العلم مطلوب والملق في طلب رضا الوالدين. قال رجل للنبيّ صلى الله عليه و آله : علّمني عملاً لا يحال بينه وبين الجنّة ، قال : «تغضب ولا تسأل ، وارض للناس ما ترضى لنفسك» . [٢] عن الرضا عليه السلام ، عن جدّه صلى الله عليه و آله ، قال : «اتّخذ اللّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السلام خليلاً ؛ لأنّه لم يردّ أحدا ولم يسأل أحدا غير اللّه عزّ وجلّ» . [٣] «من سأل من غير فقر فإنّما يأكل الجمر» . [٤] «لا تسألوهم فتكلّفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة» . [٥] «ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتّى يحوجه اللّه إليها ويثبّت اللّه له بها النار» . [٦] «من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيّامٍ ، لقي اللّه يوم يلقاه وليس في وجهه لحم» . [٧]
[١] النهاية : ج ٤ ص ٣٥٧ . [٢] الأمالي للطوسي : ص ٥٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٢٦٤ . [٣] علل الشرائع : ج ١ ص ٣٤ ، بحار الأنوار : ج ١٢ ص ٤ . [٤] عدّة الداعي : ص ٨٩ ، مسند ابن حنبل : ج ٤ ص ١٦٥ ، صحيح ابن خزيمة : ج ٤ ص ١٠٠ ، المعجم الكبير : ج ٤ ص ١٥ ، كنز العمّال : ج ٦ ص ٥٠٣ ح ١٦٧٢٩ . [٥] علل الشرائع : ج ٢ ص ٥٦٤ ، بحار الأنوار : ج ٨ ص ٥٥ . [٦] الكافي : ج ٤ ص ١٩ ، ثواب الأعمال : ص ٢٧٦ ، بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٥٤ . [٧] ثواب الأعمال : ص ٢٧٦ ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٢٢ .