شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩
اللّهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسلامِ أتَوَسَّلُ إلَيكَ «٢٧٧ »وبِحُرمَةِ القُرآنِ أعتَمِدُ عَلَيكَ «٢٧٨ »وبِحُبِّ النَّبِيِ الاُمِّيِ القُرَشِيِ الهاشِمِيِ العَرَبِيِ التَّهامِيِ المَكِّيِ المَدَنِيِ أرجُو الزُّلفَةَ لَدَيكَ «٢٧٩ »فَلا توحِشِ استيناسَ إيماني «٢٨٠ » ولا تَجعَل ثَوابي ثَوابَ مَن عَبَدَ سِواكَ «٢٨١ » فَإِنَّ قَوما آمَنوا بِأَلسِنَتِهِم لِيَحقِنوا بِهِ دِماءَهُم فَأَدرَكوا ما أمَّلوا «٢٨٢ »وإنّا آمَنّا بِكَ بِأَلسِنَتِنا وقُلوبِنا لِتَعفُوَ عَنّا فَأَدرِكنا ما أمَّلنا «٢٨٣ » وثَبِّت رَجاءَكَ في صُدورِنا «٢٨٤ »ولا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إذ هَدَيتَنا«٢٨٥ »وهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً ، إنَّكَ أنتَ الوَهّابُ «٢٨٦ »
«اللّهمّ بذمّة الإسلام أتوسّل إليك» الذمّة والذمام : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ ، أي بعهد الإسلام و بما أنّي مسلم أتوسّل إليك ، فيكون إسلامي وسيلة إليك حتّى تعفو عنّي ، فإنّ المسلم محقون ومحترم ، وفي الحديث : «من قال لا إله إلّا اللّه مخلصا دخل الجنّة» ،[١] «وكلمة لا إله إلّا اللّه حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي» [٢] «من شهد ألّا إله إلّا اللّه وجبت له الجنّة» . [٣] «وبحرمة القرآن أعتمد إليك» حرمة القرآن أي تحريمه ، وقيل : الحرمة الحقّ ؛ أي بالحقّ المانع من تحليله ، لعلّ المراد أي باحترام القرآن حيث إنّي حامله وقارئه والعامل به وأعتقد أنّه من عندك ، أعتمد إليك أن تعفو عنّي ، من عمد إليه أي قصده أي أتوسّل إليك بالقرآن . [٤] في حديثٍ : «فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم ، فعليكم بالقرآن ؛ فإنّه شافعٌ مشفّعٌ وماحلٌ مصدّقٌ ، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم وعلى تخومه تخوم ، لا تُحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعروف لمن
[١] التوحيد : ص ٢٧ ، مكارم الأخلاق : ص ٣١٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٨ ص ٢٥٩ . [٢] الأمالي للصدوق : ص ٣٠٦ ، روضة الواعظين : ٤٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٥ ص ٩٥ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٥٢٠ ، المحاسن : ج ١ ص ٣٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٥ ص ٩٥ . [٤] اُنظر : سفينة البحار «في القرآن وفضله» .