شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٦
لأنّه قد تكون من غير تعمّد ، والإثم لا يكون إلّا بالتعمّد ، وقال الراغب : «الخطيئة والسيّئة يتقاربان ، لكنّ الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد سببا لتولّد ذلك الفعل منه ، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا ، أو شرب مسكرا فجنى جناية في سكره . والسبب سببان : سبب محظور فعله كشرب المسكر وما يتولّد منه غير متجافٍ عنه ، وسبب غير محظور كرمي الصيد » ، قال تعالى : «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ » ، [١] وقال صلى الله عليه و آله : «رُفع عن أُمّتي الخطأ» ، «وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً » [٢] فالخطيئة هنا هي الّتي لا تكون عن قصد إلى فعله ، وقال تعالى : «وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً * مِمّا خَطِيئاتِهِمْ » [٣] «إِنّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا » ، [٤] فهي المقصود إليها ، [٥] ولكن خطيئة عرضت ، أي بجميع أقسامها. «وسوّلت لي نفسي» سوّل والتسويل : تزيين النفس لما تحرص عليه ، هذا منشأ آخر. «وغلبني هواي» أي غلب هواه على عقله. «وأعانني عليها شقوتي» أي أعانني على الخطيئة شقوتي ، والشقاوة خلاف السعادة ، قال سبحانه : «فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى » ، [٦] وقال : «غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » . [٧] «وغرّني سترك المرخى عليّ» ، لعلّه يريد بذلك أنّ العصيان صدر عنه من دون إنكار وجحود واستخفاف للأمر ، وتعرّض للعقوبة وإهانة للوعيد ، فمن أجل ذلك لعلّه يشمله الرحمة الواسعة والعفو الإلهي. إن قلت : الغرور بستر اللّه تعالى لا ينافي التعرّض للعقوبة ؛ لأنّ ستره تعالى أمان من الفضيحة دون العقاب. قلت : إذا ستر اللّه عبده رحمة منه يرجي منه العفو أيضا.
[١] الأحزاب : ٥ . [٢] النساء : ١١٢. [٣] نوح : ٢٤ ـ ٢٥ . [٤] الشعراء : ٤٩ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ١٥١ . [٦] طه : ١٢ . [٧] المؤمنون : ١٠٦ .