شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦١
أنَا يا رَبِّ الَّذي لَم أستَحيِكَ فِي الخَلاءِ«٢٤٩ » ولَم اُراقِبكَ فِي المَلاءِ «٢٥٠ »أنَا صاحِبُ الدَّواهِي العُظمى «٢٥١ » أنَا الَّذي عَلى سَيِّدِهِ اجتَرى «٢٥٢ » أنَا الَّذي عَصَيتُ جَبّارَ السَّماءِ «٢٥٣ » أنَا الَّذي أعطَيتُ على مَعاصِي الجَليلِ الرُّشا «٢٥٤ »أنَا الَّذي حينَ بُشِّرتُ بِها خَرَجتُ إلَيها أسعى «٢٥٥ » أنَا الَّذي أمهَلتَني فَمَا ارعَوَيتُ «٢٥٦ » وسَتَرتَ عَلَيَ فَمَا استَحيَيتُ «٢٥٧ »وعَمِلتُ بِالمَعاصي فَتَعَدَّيتُ «٢٥٨ » وأسقَطتَني مِن عَينِكَ فَما بالَيتُ «٢٥٩ »
«لم استحيك في الخلاء» من استحياه واستحيا منه ، واستحى منه انقبض عنه وامتنع منه ، واستحيا : خجل ، والحياء : انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك ، قال سبحانه : «وَاللّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » ، [١] وروي : «إنّ اللّه تعالى يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذّب» ، [٢] فليس يُراد به انقباض النفس ، إذ هو تعالى منزّه عن الوصف بذلك ، وإنّما المراد ترك تعذيبه . [٣] الخلاء : المكان الذي لا ساتر فيه ، والخلوّ يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لمّا تصوّر في الزمان المضي فسّر أهل اللغة خلأ الزمان بقولهم مضى الزمان ، وخلا الإنسان صار خاليا ، وخلا المكان فرغ ورحل ساكنوه. أي لم أخجل منك إذا خلا مكاني من إنسان أو ذي شعور ، وارتكبت القبائح والمعاصي ، وفي الحقيقة يصف نفسه بالجهل باللّه تعالى وعدم الحياء منه تعالى. «ولم أُراقبك في الملأ» من راقبه أي حرسه ، وراقب اللّه في أمره أي خافه ؛ لأنّ الخائف يرقب العقاب ويتوقّعه ، يقال : فلان لا يراقب اللّه في أُموره. الملأ : الجماعة ، مهموز أصله ، مل ء مقابل الخلاء ، أي ارتكبت المعاصي في الخلاء فلم
[١] الأحزاب : ٥٣ . [٢] انظر : الفتح السماوي : ج ١ ص ١٥١ ، تفسير البيضاوي : ج ١ ص ٢٥٥ ، تفسير أبي السعود : ج ١ ص ٧١ ، مجمع الزوائد : ج ١٠ ص ١٤٩ ، المعجم الأوسط : ج ٥ ص ٢٧٠ . [٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٠ .