شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠
غيره يقال أخطأ ، وإن وقع منه ما أراده يقال أصاب ، والخطيئة والسيّئة متقاربان ، لكنّ الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد سببا يتولّد ذلك الفعل منه. أقلته : من قيل ، يأتي يقال أقال في البيع أي فسخ. «وأنا القليل الذي كثّرته» قال سبحانه : «وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » ، [١] ثمّ اللّه سبحانه يكثره بالأولاد والأحفاد والأتباع والأحبّاء والأولياء. «والمستضعف الذي نصرته» من استضعفته وجدته ضعيفا واستضعفه رآه ضعيفا ، وظلمه وحرمه من حقّه ، والمستضعف إمّا في العقل أو الدين ، وإمّا في العيش والحياة ، قال سبحانه : «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » ، [٢] وقال عزّ اسمه : «إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً » ، [٣] والمراد هنا الثاني أو الثالث ، أي كنّا نعدّ ضعيفا فيتعدّى علينا فنصرتنا. «الطريد الذي آويته» الطرد : الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف ، يقال : أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه من بلده ، وأمر أن يطرد من مكان حلّه. هذه كلّها بيان لنعم اللّه تعالى ، والغرض من ذكر النعم : الاسترحام وطلب العفو والرحمة ببيان سوابق نعمه تعالى ، أي إذا كنت أنا ممّن أنعمت عليه بكذا وكذا ، فحقّ أن ترحمني بالعفو والغفران وفكّ الرقبة من النار ، وإن شئت فقل تسبيح للّه تعالى وتحميده وذكر ثنائه سبحانه. وفي الحقيقة تنبيه للإنسان على ما أنعم اللّه عليه من النعم قبل أن يسأله ، بل قبل أن يكون شيئا مذكورا ، بل حفّه بالإكرام والإنعام والفضل من أوّل انعقاد النطفة أو قبلها. ثمّ شرّع في توصيف .
[١] الأنعام : ٩٤ . [٢] القصص : ٥ . [٣] النساء : ٩٨ .