شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤
وفي الصحيفة : «فارحمني اللّهمّ ؛ فإنّي امروٌ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي ممّا يزيد في ملكك مثقال ذرّة ، ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك» . [١] وفيها : «وسألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير... وأنا بعد أقلّ الأقلّين ، وأذلّ الأذلّين ، ومثل الذّرة أو دونها» . [٢] «هبني بفضلك» من وهب يهب ، ولا يتعدّى إلى المفعول الأوّل بنفسه ، فلا يقال : وهبتك مالاً ، ويقال وهبت لك مالاً ، والتقدير هنا وهب لي نفسي مثلاً كذا . قيل : والفقهاء يعدّونه وقد يُجعل له وجه ، وهو أن يضمّن وهب معنى جعل ، فيتعدّى بنفسه إلى مفعولين . وعلى كلّ حال ، أحد المفعولين هنا محذوف ويُقدّر مع اللّام كما قلنا . «وتصدّق علي بعفوك» أي اجعل عفوك عنّي صدقة تتصدّق به عليّ ، من تصدّق على الفقير بكذا أعطاه إيّاه صدقة. «جلّلني بسترك» من جلّل الشيء ؛ أي غطّاه ، ومنه جلّل المطر الأرض إذا عمّها وطبقها فلم يدع شيئا إلّا غطّى عليه . والمعنى غطّني واسترني بسترك ، والستر واحد الستور والأستار ، وهو ما يستر به كائنا ما كان ، (وردت أحاديث كثيرة في ذمّ تتبّع عيوب الناس وكشف عوراتهم) . [٣] «واعف عن توبيخي بكرم وجهك» من وبّخه توبيخا ؛ أي لامه وعذله وأنّبه وهدّده وعيّره. في هذه البنود تلويح إلى الصفات الحميدة الإلهيّة الّتي ينبغي أن يتّصف بها الإنسان من الفضل الوسيع والحلم العظيم وقطع الكرم لأجل إساءة الشخص ، والستر على عيوب الناس والغضّ عن التوبيخ والعذل.
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٥٠ . [٢] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [٣] اُنظر : سفينة البحار : ج ٦. «عيب».