شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧
الخذلان ، والخذلان ترك من يظنّ به أن ينصر نصرته. وهل ذلك كناية عن ترك تعلّم الدين من التوحيد والنبوّة والإمامة والمعارف والأحكام من الواجبات والمحرّمات والحقوق والأخلاق ، فمن ترك تعلّمها استوجب الخذلان من اللّه تعالى ؛ لوجوب التعلّم وجوبا طريقيا غيريا أو وجوبا نفسيا؟ أوليست كناية ، بل ترك حضور العلماء يوجب ذلك . وبناءً على هذا ، فهل المراد من العلماء الأئمّة عليهم السلام ، كما في الحديث «نحن العلماء» ؛ أو الأعمّ منهم عليهم السلام ومن فقهاء شيعتهم (رضوان اللّه عليهم)؟ وعلى الأوّل ، فهل المراد من الحضور هو المودّة الواجبة ، وتركها هو ترك المودّة ؟ أو الأعمّ من ذلك ؟ وهل الخذلان أثر وضعي لعدم الحضور في مجالس العلماء ، يترتّب عليه ، سواء كان عن عمد أم نسيان وسهو ، أم عقوبة مترتّبة على ترك الواجب اختيارا؟ ولا يخفى على المتدبّر ما في مجالسة العلماء والصلحاء من المنافع والفوائد ، رزقنا اللّه ذلك أبدا ، وقد تحصل تلك الآثار بالرجوع إلى تزاحمهم ومعرفة أحوالهم ؛ لأنّ العلماء هم ورثة الأنبياء عليهم السلام وهم دعاة اللّه تعالى في أرضه ، وهم المثل العالي للإنسان الكامل. في الحديث : «مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة» [١] و«من جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» [٢] و«طوبى لمن... جالس أهل الفقه والرحمة» [٣] و «فأمّا مروءة الحضر فقراءة القرآن ، ومجالسة العلماء ، والنظر في الفقه ، والمحافظة على الصلوات في الجماعات» [٤] و«الفقهاء قادة ، والجلوس إليهم عبادة» [٥] و«الفقهاء سادة ، ومجالستهم زيادة» [٦] و«يا أبا ذرّ ، الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم ، أحبّ إلى اللّه من قيام ألف ليلة يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة...» [٧] «جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما
[١] الكافي : ج ١ ص ٣٩ ، الأمالي للصدوق : ص ١١٦ ح ١٠٠ ، تحف العقول : ص ٢٩٨ ، روضة الواعظين : ص ٥ ، مشكاة الأنوار : ص ١٩٤ ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١٥٥ . [٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٢٩٤ ح ٤٨ . [٣] تفسير القمّي : ج ٢ ص ٧٠ . [٤] الخصال : ص ٥٤ ح ٧١ ، انظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٠٠ . [٥] الأمالي للصدوق : ص ٢٢٥ ح ٣٩٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٠١ . [٦] الأمالي للصدوق : ص ٤٧٢ ح ١٠٣٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٠١ . [٧] جامع الأخبار : ص ١٠٩ ح ١٩٥ ، انظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ٢٠٢ .