شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦
ونعمه تعالى ظاهرة باطنة ، قال تعالى : «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » ، [١] عن أبي هاشم الجعفري قال : «أصابني ضيقة شديدة ، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمّد عليهماالسلام فأذن لي ، فلمّا جلست قال : يا أبا هاشم ، أيّ نعم اللّه عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدّي شكرها؟ قال أبو هاشم : فوجمت [٢] فلم أدر ما أقول له ، فابتدأ عليه السلام فقال : رزقك الإيمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، ياأبا هاشم ، إنّما ابتدأتك بهذا لأنيّ ظننت أنّك تريد أن تشكو إليّ من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمئة دينار فخذها». [٣] ونحوه عن الصادق عليه السلام ... «خبّرني ، لو أُعطيت بالبراءة منّا مئة دينار ، كنت تأخذ؟ قال : لا ، إلى أن ذكر عليه السلام ألوف دنانير ، والرجل يحلف أنّه لا يفعل ، فقال عليه السلام : من معه سلعة يُعطي بها هذا المال لا يبيعها هو فقيرٌ» . [٤] ومن لم يشكر نعماء اللّه تعالى لعلّ يحرم النعماء المعنوية ، كالإقبال إلى العبادة وحلاوتها ولذائذها. أسرع الذنوب عقوبةً كفران النعمة ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه و آله : «يُؤتى بعبد يوم القيامة فيُوقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيُأمر به إلى النار ، فيقول : أي ربّ ، أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن! فيقول اللّه : أي عبدي إنّي أنعمت عليك ولم تشكر نعمتي ، فيقول : أي ربّ ، أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا ، وأنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا ، فلا يزال يحصى النعم ويعدّد الشكر ، فيقول اللّه تعالى : صدقت عبدي ، إلّا أنّك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه ، وأنّي قد آليت على نفسي ألّا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتّى يشكر من ساقها من خلقي إليه» . [٥] «أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني». فيه إشارة إلى أهمّية العلم وعظمة العلماء ، وأهمّية الحضور في مجالسهم ، فكأنّ من ترك الحضور فقد ارتكب عملاً يستحقّ
[١] لقمان : ٢٠ . [٢] وجم : أطرق وسكت عن الكلام . [٣] الأمالي للصدوق : ص ٤٩٨ ح ٦٨٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥٠ ص ١٢٩ . [٤] الأمالي للصدوق : ص ٢٩٨ ح ٥٨٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٤ ص ١٤٧ . [٥] الأمالي للصدوق : ص ٤٥٠ ح ١٠٠٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٢٣ .