شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤
والصدق في اصطلاح أهل الحقيقة : قول الحقّ في مواطن الهلاك» . [١] «فرفضتني» من رفضه رفضا أي تركه ورماه وجانبه فهو رافض . قال : وجدتني في مقام الكاذبين ولم يقل وجدتني من الكاذبين ، والمقام يكون مصدرا واسم مكان القيام وزمانه ، نحو : «انَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي » ، [٢] «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ » ، [٣] «وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ » [٤] ، [٥] و«هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب» ، [٦] «هذا مقام العائذ بك» ، [٧] «هذا مقام من استحيا» ، [٨] «لم تقم مقام فضيحة في دنياك» . [٩] قال عليه السلام : «وجدتني في مقام الكاذبين» ولم يقل : وجدتني كاذبا. «أو رأيتني غير شاكرٍ لنعمائك فحرمتني» ترك الشكر يوجب الحرمان قال سبحانه وتعالى : «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ، [١٠] «اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ، [١١] «إِنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكِراً وَإِمّا كَفُوراً » . [١٢] قال الراغب : «الشكر : تصوّر النعمة وإظهارها ، قيل : وهو مقلوب عن الكشر ، أي الكشف ، ويضادّه الكفر ، وهو نسيان النعمة وسترها... والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب وهو تصوّر النعمة ، وشكر اللّسان وهو الثناء على المنعم ، وشكر سائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه» . [١٣] وعد سبحانه وتعالى للشاكر أن يزيده نعمة ، وأوعد الكافر بقوله : «إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ، [١٤] وقال تعالى : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، [١٥] وقال عزّ شأنه : «إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » [١٦]
[١] رياض السالكين : ج ٣ ص ٤٠٦ . [٢] يونس : ٧١ . [٣] إبراهيم : ١٤ . [٤] الرحمن : ٤٦ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤١٧ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣١. [٧] انظر : الإقبال : ج ١ ص ١٧٨ . [٨] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣٢ . [٩] المصدر السابق : الدعاء ٤٧ . [١٠] إبراهيم : ٧ . [١١] سبأ : ١٣ . [١٢] الإنسان : ٣ . [١٣] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٦٥ . [١٤] إبراهيم : ٧ . [١٥] الأنفال : ٥٣ . [١٦] الرعد : ١١ .