شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣
في الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك ، ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه ، وقال تعالى : «نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ، [١] الضنك : هو الضيق من كلّ شيء : وقوله : «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » [٢] يقابل قوله في الآية السابقة : «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ » ، [٣] وكان مقتضى المقابلة أن يقال : ومن لم يتبع هداي ، وإنّما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر ، يسير إلى علّة الحكم ؛ لأنّ نسيانه تعالى والإعراض عن ذكره هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة . والمراد من الذكر إمّا المعنى المصدري أو القرآن أو الكتب السماوية ، وذلك أنّ من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبق له إلاّ التعلّق بالدنيا ويجعلها المطلوب الوحيد الذي يهتمّ به ، والمعيشة الّتي أوتيها لا تسعه ، فهو دائما في ضيق وحنق ، ولو أنّه عرف ربّه وذكره وعلم أنّ له حياة دائمة بعد ذلك في تمام العزّ والفرح ، قنعت نفسه بما قدر له» . [٤] «أو لعلّك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني» قال الراغب : «الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلاً ، وعدا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأوّل إلّا في القول ، ولا يكونان في القول إلّا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام» . [٥] والذي أظنّ أنّ الأوّل في كلامه غلط ، والمراد أنّ الصدق والكذب حسب قصد القائل لا يكون إلاّ في القول ، ولا يكون في القول إلّا في الخبر ، وقد يكون بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام والأمر والدعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيدٌ في الدار؟ فإنّ في ضمنه إخبارا بكونه جاهلاً بحال زيد... . «وجدتني في مقام الكاذبين» أي في إسناد شيء إليه تعالى ، كمن أسند إليه شريكا أو ولدا أو كذبوا في ادّعاء الإيمان أو المحبّة أو الطاعة أو الإخلاص ، وقد كثر تكرار هذه الكلمة في القرآن الكريم في كذب الكفّار والمنافقين على اللّه تعالى ، فالكذب والصدق يكونان في القول والفعل كما في القرآن الكريم. في شرح الصحيفة : «الصدق في اللغة : مطابقة الحكم للواقع ، وقد يراد به مطلق الجودة ،
[١] الزخرف : ٣٢ . [٢] طه : ١٢٤ . [٣] طه : ١٢٤ . [٤] الميزان في تفسير القرآن : ج ١٤ ص ٢٢٤ ـ ٢٢٥ . [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٧٧ .