شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤
رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » ، [١] ويقول : اللّهمّ إنّ هذا الحرم حرمك والبيت بيتك وأنا ضيفك وجارك. «وزيارة قبر نبيّك والأئمّة عليهم السلام » وقد وردت روايات كثيرة في زيارة رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام ، وقد وردت متواترةً بين الفريقين عنه صلى الله عليه و آله . [٢] «من سلّم عليَّ عند قبري سمعت ، ومن سلّم عليَ من بعيد يبلغني» ، [٣] وكذا زيارة الأئمّة عليهم السلام من البعيد. «ولا تخلني ياربّ من تلك المشاهد الشريفة والمواقف الكريمة». «لا تخلني» أي لا تجعلني خاليا . «من تلك المشاهد» أي الأماكن الّتي يجتمعون فيها ، من المشهد بمعنى مجتمع الناس ، «الشريفة» أي ذو الشرف من الشرف ، بمعنى العلوّ والمجد ، «المواقف» جمع الموقف ، أي محلّ الوقوف ، «الكريمة» أي ذات الكرامة ، والكرم : الجود الكثير النفع ، وقد يُطلق من كلّ شيء على أحسنه ، كما قيل : الكريم صفة ما يرضى ويحمد ، في بابه رزق كريم أي كثير. «اللّهمّ تب عليَّ حتّى لا أعصيك» قال سبحانه : «تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » ، [٤] أي رجع عليهم بفضله ، والمراد أن يرجع اللّه سبحانه عليهم بالتوفيق والتسديد والهداية حتّى لا يعصى اللّه تعالى ، والجملة الآتية كالبيان لتوبة اللّه عليه ، قال : «وألهمني الخير والعمل به وخشيتك باللّيل» الإلهام : إلقاء الشيء في الروع ، ويختصّ ذلك بما كان من جهة اللّه تعالى وجهة الملأ الأعلى ، قال تعالى : «فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ، [٥] وذلك نحو ما عبّر عنه بلمّة الملك (هذا بيان لتوبة اللّه عليه في الهداية إلى الخير) . «والعمل به» أي ألهمني العمل بعد ذكر الخير ، كما في دعاء كميل : «قوّ على خدمتك
[١] الحج : ٢٧ . [٢] اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٣ ، وسائل الشيعة : ج ٥ ص ٢٥٤ ؛ والنسائي ، البداية والنهاية : ج ٥ ، ص ٢٧٦ ؛ ابن أبي شيبة : ج ٢ ، ص٣٧٥ ، وج ١١ ، ص ٤٧٤ ؛ تهذيب تاريخ دمشق : ج ٣ ، ص ١٥٨ ؛ وسنن البيهقي : ج ٥ ، ص ٢٤٥ ؛ تاريخ إصبهان : ج ٢ ، ص ٢٠٥ . [٣] الفصول المختارة : ص ١٣٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٤٤١ . [٤] التوبة : ١١٨ . [٥] الشمس : ٨ .