شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢
وقال في سجوده : يا من يقدر على قضاء حوائج السائلين ، يا من يعلم ضمير الصامتين ، يا من لا يحتاج إلى تفسير ، يا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يا من أنزل العذاب على قوم يونس وهو يريد أن يعذّبهم فدعوه وتضرّعوا إليه فكشف عنهم العذاب ومتّعهم إلى حين، قد ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم حاجتي، فاكفني ما أهمّني من أمر ديني ودنياي وآخرتي، يا سيّدي يا سيّدي... سبعين مرّة. ثمّ رفع رأسه فتأمّلته، فإذا هو مولاي زين العابدين عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، فانكببت على يديه أُقبّلهما، فنزع يده منّي وأومأ إليّ بالسكوت. فقلت : مولاي، أنا من عرفته في ولائكم، فما الذي أقدمك إلى ها هنا؟ فقال : هو لما رأيت» . {-٥-}
مراقبته الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام
دأب أبو حمزة الثمالي على مراقبة الإمام زين العابدين عليهماالسلام في مواقف عبادته والانتباه إلى حركاته وتقلّبه في محرابه ، وحفظ ما يصدر عنه من أدعية ومناجات. وقد يسأل أبو حمزة الإمام بعد فراغه ويستفسر عن ذلك ؛ بغية الاقتداء والتأسيّ به وحرصا منه على تصحيح وتقويم عبادته ، ثمّ رواية ذلك لخواصّه وشيعته؛ لاعتقاده بأنّ المعصوم لا يصدر منه إلّا المعصوم، وسنّته هي سنّة جدّه النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، وهذا الذي دعاه إلى رصد الإمام ومراقبته والانتباه لتلك المواقف. قال أبو حمزة : «رأيت عليّ بن الحسين عليهماالسلام يصلّي، فسقط رداؤه عن منكبيه ، قال : فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته. قال : فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك! أتدري بين يدي مَنْ كنت؟ إنّ العبد لا تُقبل منه صلاة إلّا ما أقبل منها ، فقلت : جُعلت فداك هلكنا ، فقال : كلّا، إنّ اللّه تعالى يتمّم ذلك بالنوافل» .[٢] وفي موقفٍ آخر قال أبو حمزة : «رأيت عليّ بن الحسين عليهماالسلام في فناء الكعبة في الليل وهو يصلّي ، فأطال القيام حتّى جعل مرّة يتوكّأ على رجله اليمنى ومرّةً على رجله اليسرى. ثمّ سمعته يقول بصوتٍ كأنّه باك : يا سيّدي، تعذّبني وحبّك في قلبي؟ أما وعزّتك لئن فعلت
[١] باب الفيل : هي أحد أبواب مسجد الكوفة، كانت تُسمّى باب الثعبان. وقصّتها مشهورة. [٢] الكافي: ج ٨ ص ٢٥٥ ح ٣٦٣. [٣] المنتظم: ج ٦ ترجمة عليّ بن الحسين ص ٣٢٨. [٤] المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ إمامة الباقر فصل في آياته ص ١٩٣. [٥] المزار الكبير : ص ١٦٩ . [٦] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٤١٥ ح ٣٤١. [٧] الكافي: ج ٢ ص ٥٧٩ ح ١٠. [٨] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٤١٠ ح ٤٩١. [٩] المحاسن: ح ١٣٨ ص ٢٢٣. [١٠] تفسير العيّاشي: ج ٢ ص ١٦٧. [١١] حلية الأولياء: ج ٣ ص ١٣٦. [١٢] علل الشرائع: ج ١ ص ٢٣١.