شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣
يا حَبيبَ مَن تَحَبَّبَ إلَيكَ «١٢٠ » ويا قُرَّةَ عَينِ مَن لاذّ بِكَ وَانقَطَعَ إلَيكَ «١٢١ »أنتَ المُحسِنُ ونَحنُ المُسيؤونَ «١٢٢ »فَتَجاوَز يا رَبِّ عَن قَبيحِ ما عِندَنا بِجَميلِ ما عِندَكَ «١٢٣ »وأيُ جَهلٍ يا رَبِّ لا يَسَعُهُ جودُكَ «١٢٤ »أو أيُ زَمانٍ أطوَلُ مِن أناتِكَ «١٢٥ » وما قَدرُ أعمالِنا في جَنبِ نِعَمِكَ «١٢٦ »وكَيفَ نستكثره أعمالاً نُقابِلُ بِها كَرَمَكَ «١٢٧ »بَل كَيفَ يَضيقُ عَلَى المُذنِبينَ ما وَسِعَهُم مِن رَحَمَتِكَ «١٢٨ »
«تحبّب» مضى الكلام في محبّة اللّه تعالى وما قيل أو يقال ، ولكنّ الكلام هنا في كيفية حبّ الإنسان المادّي للّه ، وكيفية حبّ اللّه عبده ، وأنّ الإسلام لم يمنع عن الحبّ ، حتّى حبّ المادّيات ، بل جعل من الواجبات القلبية حبّ اللّه تعالى وحبّ من يحبّه ويطيعه ، وحبّ كلّ شيء لأجله. تقدّم أنّ حبّ العبد للّه تعالى كما ذكره الفيض رضى الله عنه أمر ممكن ، بل من أعلى مراتب العرفان والتوحيد ، كما في دعاء كميل : «يا غاية آمال العارفين ويا حبيب قلوب الصادقين ، لئن تركتني ناطقا لأضجنّ إليك بين أهلها ضجيج الآملين ، ولأصرخنّ إليك صراخ المستصرخين ، ولأبكينّ عليك بكاء الفاقدين ، ولأُنادينك أين كنت يا وليّ المؤمنين» ، وفي دعاء عرفة لل حسين عليه السلام : «وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ، ولم يلجؤوا إلى غيرك» ، وقال : «وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيبا» ، وفي المناجاة : «إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلاً» ، وفي الشعبانية : «وإن أدخلتني النار أعلمت أهلها أنّي أُحبّك» ، وفي الصحيفة السجّادية : «وفرّغ قلبي لمحبّتك» .[١] وقال سبحانه : «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » ، [٢] وقال : «يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للّهِ » . [٣] كما أنّ اللّه سبحانه يحبّ الذين ذكرهم في القرآن : «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » [٤] «وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » [٥] «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ » [٦]
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢١ . [٢] المائدة : ٥٤ . [٣] البقرة : ١٦٥. [٤] البقرة : ٩٥. [٥] آل عمران : ١٣٤ و ١٤٨ ، المائدة : ١٣. [٦] البقرة : ٢٢٢.