تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - قصّة يوسف عليه السلام
(راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي)[١]، فلمّا ظهر أمر يوسف، قال صلوات اللّه عليه:
(وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي)[٢] كره تزكية نفسه انقطاعا إلى اللّه سبحانه[٣].
و لمّا تبيّن للملك براءته من السوء قال: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي)[٤]
فلمّا أتاه رسول الملك قال: قم، إنّ الملك يدعوك، فالق ثياب السجن عنك و البس ثيابا جددا، فأقبل يوسف، و تنظّف من درن السجن، و لبس ثيابه، و أتى الملك و هو يومئذ ابن ثلاثين سنة.
و روي أنّ يوسف لمّا خرج من السجن تعلّق به أهل السجن و سألوه أن يدعو لهم، فقال: اللّهمّ اعطف عليهم بقلوب الأخيار، و لا تعم عليهم الأخبار، فلذلك يكون أهل السجن أعرف الناس بالأخبار في كلّ بلدة، و لمّا خرج كتب على باب السجن: هذه قبور الأحياء، و بيوت[٥] الأحزان، و تجربة الأصدقاء، و شماتة الأعداء.
و لمّا وقف بباب الملك قال: حسبي ربّي من دنياي، و حسبي ربّي من خلقه عزّ جاره و جلّ ثناؤه و لا إله غيره، و لمّا دخل على الملك قال: اللّهمّ إنّي أسألك بخيرك من خيره، و أعوذ بك من شرّه و شرّ غيره، و لمّا نظر إليه الملك سلّم عليه يوسف بالعربيّة، فقال له الملك: ما هذا اللسان؟
قال: لسان عمّي إسماعيل، ثمّ دعا له بالعبرانيّة، فقال له الملك: ما هذا اللسان؟
[١] سورة يوسف: ٢٦.