تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٨١ - قصّة يوسف عليه السلام
ليلبسوا على أبيهم، و إنّما أظهروا البكاء ليوهموا أنّهم صادقون، و في هذا دلالة على أنّ البكاء لا يوجب صدق دعوى الباكي في دعواه.
و لمّا سمع يعقوب بكاءهم و صياحهم فزع و قال: ما لكم؟
فقالوا: يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ- على الأقدام؛ و قيل: ننتصل[١] و نترامى فننظر أيّ السهام أسبق- وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا- أي مصدّق- وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ[٢]. و أظهروا ليعقوب قميص يوسف ملطّخا بالدم، و قالوا: هذا دم يوسف حين أكله الذئب؛ قيل: إنّهم ذبحوا سخلة و جعلوا دمها على القميص و لم يمزّقوا الثوب، و لم يخطر ببالهم انّ الذئب إذا أكل إنسانا يمزّق ثوبه؛ و قيل: إنّ يعقوب قال: أروني القميص، فأروه إيّاه، فلمّا رآه صحيحا قال: يا بنيّ، ما رأيت ذئبا أحلم من هذا الذئب! أكل ابني و لم يخرق قميصه.
و قيل: إنّه لمّا قال لهم يعقوب ذلك، قالوا: بل قتله اللصوص.
فقال عليه السلام: فكيف قتلوه و تركوا قميصه و هم إليه أحوج من قتله؟
(بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً- أي زيّنت لكم- فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)[٣] أي صبري صبر جميل لا أشكو إلى الناس.
و قيل: إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى، و فعل للوجه الّذي وجب.
و قيل: إنّ البلاء نزل على يعقوب في كبره، و على يوسف في صغره بلا
[١] كذا في المجمع، و في الأصل: نتناصل.