تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٩ - قصّة يوسف عليه السلام
و هذا يدلّ على أنّ الخصم لا ينبغي أن يلقن حجّة.
و لمّا ذهبوا به أخرجوه عن يعقوب مكرّما، فلمّا وصلوا إلى الصحراء أظهروا له العداوة و جعلوا يضربونه و هو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه، و كان يقول: يا أبتاه، فهمّوا بقتله، فمنعهم يهوذا- و قيل: لاوي- فذهبوا به إلى الجبّ، فجعلوا يدلونه فيه و هو يتعلّق بشفيره، ثمّ نزعوا عنه قميصه و هو يقول: لا تفعلوا، ردّوا عليّ القميص أتوارى به.
فيقولون: ادع الشمس و القمر و الأحد عشر كوكبا يؤنسنك[١]، فدلّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفها فألقوه إرادة أن يموت و كان في البئر ماء فسقط فيه، ثمّ آوى إلى صخرة فيها فقام عليها، و كان يهوذا يأتيه بالطعام.
و قيل: وكّل اللّه به ملكا يحرسه و يطعمه.
و قيل: إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا القي في النار عريانا أتاه جبرئيل عليه السلام بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه، فكان ذلك القميص عند إبراهيم عليه السلام، فلمّا مات ورثه إسحاق، فلمّا مات إسحاق ورثه يعقوب، فلمّا شبّ يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ و علّقه في عنق يوسف، فكان لا يفارقه، فلمّا القي في البئر عريانا جاءه جبرئيل و كان عليه ذلك التعويذ، فأخرج منه القميص و ألبسه إيّاه.
قيل: و هو القميص الّذي وجد يعقوب ريحه لمّا فصلت العير من مصر، و كان يعقوب بفلسطين فقال: (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ)[٢].
و في كتاب النبوّة، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن
[١] كذا في المجمع، و في الأصل: و الإحدى عشر كوكبا تؤنسك.