تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - قصّة يوسف عليه السلام
و صوّره و نفخ فيه من روحه[١].
فحسده إخوته و دبّروا في أمره، و ذلك انّ يعقوب كان شديد الحبّ ليوسف، و كان يؤثره على سائر أولاده فحسدوه، ثم رأى الرؤيا فصار حسدهم له أشدّ.
و قيل: إنّ يعقوب عليه السلام كان يرحمه و أخاه لصغرهما فاستثقلوا ذلك، و دبّروا في هلاكه كما حكى سبحانه عنهم في قوله: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ)[٢] أي اطرحوه في أرض بعيدة عن أبيه فلا يهتدي إليه[٣].
و لمّا أقبلوا إلى أبيهم و سألوه أن يرسل يوسف معهم و أظهروا النصيحة و المحبّة و الشفقة على يوسف، و لمّا همّ يعقوب أن يبعثه معهم و حثّهم على حفظه، و قال: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ)[٤] و كانت أرضهم مذأبة، و كانت الذئاب ضارية في ذلك الوقت.
و قيل: إنّ يعقوب رأى في منامه كأن يوسف قد شدّ عليه عشرة أذؤب ليقتلوه، و إذا ذئب منها يحمي عنه، فكأنّ الأرض انشقّت فدخل فيها يوسف فلم يخرج إلّا بعد ثلاثة أيّام، فمن ثمّ قال ذلك فلقّنهم العلّة و كانوا لا يدرون.
و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا تلقّنوا الكذب فيكذبوا، فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ الذئب يأكل الانسان حتى لقّنهم أبوهم.
[١] مجمع البيان: ٣/ ٢١٢ و ٢٢٠.