تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٤٥٩ - رجوع أمير المؤمنين عليه السلام بعد التحكّم إلى الكوفة
فقلت: اعيذك باللّه أن تكون أحدهما.
قال: فخلع قميصه و قال: برّأني اللّه من ذلك كما برّأني من قميصي[١].
اللّهمّ العن عمروا و أبا موسى، و من أشار بتحكّمهما، و رضي بحكمهما، و صوّب اجتهادهما، و حسّن رأيهما، و شكّ في نفاقهما، و حصّر لعنهما، إنّك أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا.
[رجوع أمير المؤمنين عليه السلام بعد التحكّم إلى الكوفة]
و لمّا رجع أمير المؤمنين عليه السلام بعد التحكّم إلى الكوفة اجتمعت الفرقة المارقة عن الايمان، أهل الزيغ و البهتان، و قالوا: إنّ عليّا قد حكم في دين اللّه، و كلّ من حكم في دين فقد كفر، لقوله سبحانه: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)[٢] و دخلت عليهم الشبهة في ذلك، فهم الضالّون المضلّون الّذين قال اللّه فيهم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا)- قال أمير المؤمنين لمّا سئل عن معناها: هم أهل حروراء، ثمّ قال:- (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)- في قتال أمير المؤمنين عليه السلام- (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا)- بولاية عليّ بن أبي طالب- (وَ اتَّخَذُوا آياتِي- القرآن- و رسلي- يعني محمّدا- هُزُواً)[٣] و استهزءوا[٤] بقوله صلّى اللّه عليه و آله: من كنت مولاه فعليّ مولاه.
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ٣/ ١٨١- ١٨٢، عنه البحار: ٣٣/ ٣١١- ٣١٢ ح ٥٦٢.
و انظر: تاريخ اليعقوبي: ٢/ ١٩٠، و مروج الذهب: ٢/ ٤٠٣.