تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - حديث أبي جعفر الدوانيقي للأعمش في فضل علي عليه السلام
بحر العلم، هذا إمام الامّة، هذا صاحب (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً)[١]، هذا الّذي لو لا وجوده لصاخت الأرض بكم، و لأخذكم العذاب من فوقكم و من تحت أرجلكم، هذا خليفة الأنبياء، هذا خاتمة الأوصياء.
غضّوا أبصاركم إذا أشرتم بالصلاة عليه، و اخفضوا أصواتكم و لا تقدّموا بين يديه، و اسألوا اللّه بحقّه فهو من أعظم و سائلكم إليه، لا يقبل اللّه منكم صرفا و لا عدلا إلّا باتّباع سبيله، و لا يقيم لكم يوم القيامة وزنا إلّا باقتفاء دليله.
فلا أزال أهتف بهذه الكلمات مدّة مسيري في ظلّ ركابه، و أبهج بهذه الصفات منذ مصيري غاشيا دار جنابه، حتى إذا التقى الجمعان، و اصطدم الفيلقان، ضربت بين يديه بسيفي قدما قدما، و قصمت الأصلاب بشدّة بطشي قصما قصما، و قيّضت الأجساد بثعلب رمحي شكا شكا، و جندلت الأبطال بقوّة عزمي فتكا فتكا، لا اوقر كبير أهل النفاق، و لا أرحم صغيرهم، و لا أغمد حسامي حتى ابيد أميرهم و مأمورهم.
لو نشر لي صدّيقهم نجل قحّافهم في تلك الحال لفلقت قحفته بنصفين، و لو تراءى لعيني زعيمهم فاروقهم عند مقارعة الأبطال لفرقت فرقه شطرين، و لصبغت من ذي نوريهم أثباجه من دم أوداجه، و لأطفأت لابن هندهم من نور الحياة ضوء سراجه، و لآذيت أهل هودجهم بقولي و فعلي، و لوجأت جبينها و خدها بسبت نعلي، و للعنت أباها و جدّها بعالي صوتي، و لشفيت عليك صدري منها و من جندها قبل موتي، حتى أجعلها في عرصة الجمع تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع.
[١] سورة القصص: ٥.