تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٣٢٣ - أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام هو واضع النحو
و هو علم الحقيقة ما خلا أصله صلّى اللّه عليه و آله.
و قوله: «غدا همّه إيثار تأثير همّة» يعني انّه آثر الصبر على تأثير همّته.
انظر كيف تظاهر و تظافر خلق في غاية الكثرة و جماعة جمّة على إيذائه و وضعه و قمعه و محاربته و مقابلته حتى قام الشيخ العارف سعيد مدافعتهم و مقاتلتهم في الظاهر بالسيف، و لم يسلّط عليهم همّته الفعّالة و همّه لدفعهم و إهلاكهم عن آخرهم بحيث لم يبق منهم واد و لا ديار مع تحقّقه بذلك لكن تركهم بمعرفته على الحقيقة لوقوع ذلك كلّه، و ان لا مندوحة عمّا جرى على نحو ما جرى، فلذلك ترك التأثير بالهمّة و وكّل الأمر إلى مجزيه تعالى و تقدّس.
[أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام هو واضع النحو]
و منهم النحاة، و هو واضع النحو، لأنّهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي، عن عبد اللّه بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن ميمون الأقرن، [عن عنبسة الفيل،][١] عن أبي الأسود الدؤلي، عنه عليه السلام، و السبب في ذلك أنّ قريشا كانوا يتزوّجون في الأنباط، فرفع فيما بينهم أولادهم فأفسدوا لسانهم، حتى انّ بنت حرملة بن خويلد الأسدي[٢] كانت متزوّجة في الأنباط، فقالت: إنّ أبوي مات و ترك عليّ مال كثير[٣]، فلمّا رأوا فساد لسانها أخبروا أمير المؤمنين عليه السّلام فأسّس النحو.
و روي أنّ أعرابيّا سمع من سوقيّ يقرأ: إنّ اللّه بريء من المشركين
[١] من المناقب.