تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٩٥ - خطبة أمير المؤمنين عليه السلام و قوله «سلوني قبل أن تفقدوني»
و أمّنا حوّاء؟
قالوا: لا[١].
قال: أ فليس قد زوّج بنيه من بناته و بناته من بنيه؟
قالوا: صدقت، هذا هو الدين، فتعاقدوا على ذلك، فمحا اللّه ما في صدورهم من العلم، و رفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب، و المنافقون أشدّ حالا منهم[٢].
فقال الأشعث: و اللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب، و اللّه لا عدت إلى مثلها أبدا.
ثمّ نادى صلوات اللّه عليه: سلوني قبل أن تفقدوني.
فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئا على عكازة، فلم يزل يتخطّى الناس حتى دنا منه، فقال: يا أمير المؤمنين، دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني اللّه من النار.
قال: يا هذا، اسمع، ثمّ افهم، ثمّ استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، و بغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين اللّه عزّ و جلّ، و بفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه، و بخل الغنيّ، و لم يصبر الفقير، فعندها الويل و الثبور، و عندها يعرف العارفون باللّه إنّ الدار قد رجعت إلى بدئها- أي إلى الكفر بعد الإيمان-.
أيّها السائل، لا تغترّنّ بكثرة المساجد، و جماعة أقوام أجسادهم
[١] في الأمالي: قالوا: صدقت أيّها الملك.