تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - ثمّ قلت عقيبها
كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ[١].
و قال سبحانه: (رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً)[٢].
أ تدرون ما الاستكبار؟ هو ترك الطاعة لمن امروا بطاعته، و الترفّع عمّن ندبوا إلى متابعته، و القرآن ينطق من هذا عن كثير إن تدبّره متدبّر وعظه و زجره.
و اعلموا- عباد اللّه- أنّ اللّه سبحانه يقول في محكم كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)[٣] أ تدرون ما سبيل اللّه؟
و من سبيل اللّه؟ و ما صراط اللّه؟ و من صراط اللّه؟
أنا صراط اللّه الّذي نصبني[٤] للاتّباع بعد نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و أنا سبيل اللّه الّذي من لم يسلكه بطاعة اللّه [فيه][٥] هوي به إلى النار، و أنا حجّة اللّه على الأبرار و الفجّار، [و نور الأنوار][٦]، و أنا قسيم الجنّة و النار، فتيقّضوا من رقدة الغافلين[٧]، [و بادروا بالعمل قبل حلول الأجل، و سابقوا إلى مغفرة من ربّكم][٨] قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة و ظاهر العذاب، فتدعون فلا يسمع دعاؤكم، و تصيحون فلا يحفل بصيحتكم، و أن[٩] تستغيثوا
[١] سورة غافر: ٤٧. و في الأصل و المتهجّد تصحيف، حيث فيهما صدر الآية المذكورة يليه ذيل الآية ٢١ من سورة إبراهيم:( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ).