تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - في نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نفسه
دواخلهم لمتاجرته، و أغروا سفهاءهم و جهّالهم بمحاورته.
و لم يزل اللّه سبحانه مؤيّدا له بنصره، مشيّدا بنيانه بأخيه و صهره، قاصما فقرات ظهور اولي النفاق بمشهور فقاره، قامعا هامات ذوي الشقاق بمشحوذ غراره، مظهرا دين الاسلام بشدّة عزمته، مدمّرا حزب الشيطان بعالي همّته، حتى أعلى اللّه بسيفه كلمة الاسلام و شيّدها، و أيّد ملّة الإيمان و أيّدها، و فلّ جنود الطغيان و فرّقها، و أذلّ جموع العدوان و مزّقها، و قتل من قريش أبطالها و طواغيتها، و ألقى عن البيت الحرام أنصابها و جوابيتها.
و لمّا علم اللّه أنّه لا مزيد على تعنّيه و إخلاصه، و لا أقرب إلى الرسول من قرباه و اختصاصه، توّجه بتاج العصمة و الزعامة، و جعل الامامة فيه و في نسله إلى يوم القيامة.
و لمّا أكمل اللّه دين الحقّ و أظهره، و نصب علم العدل و يسّره، و دخل الناس في دين اللّه أفواجا، و سلكوا إلى سبيل رضوان اللّه منهاجا، أراد اللّه أن ينقل نبيّه من داره الفانية إلى داره الباقية، و أن يتحفه بالحياة الدائمة في جنّة عالية، أنزل عليه بعد أن فتح حصون الشرك و دمّرها، و أعلى كلمة الحقّ و أظهرها، و نسف جبال الشرك و جعلها سرابا، و فتح لأهل الحقّ إلى عرفان جلاله أبوابا، و صيّر لهم باتّباع نبيّه و وليّه إلى رضوانه مآبا (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)[١].
[في نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نفسه]
قال المفسّرون: لمّا نزلت هذه الآية (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[٢] قال
[١] سورة النصر: ١- ٣.