تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - في نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نفسه
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ليتني أعلم متى يكون ذلك، فأنزل اللّه سبحانه سورة النصر، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسكت بين التكبير و القراءة بعد نزول هذه السورة، فيقول: سبحان اللّه و بحمده أستغفر اللّه و أتوب إليه.
فقيل: يا رسول اللّه، لم تكن تقوله قبل هذا! [فقال][١]: أما إنّ نفسي نعيت إليّ، ثمّ بكى بكاء شديدا. فقيل: يا رسول اللّه، أو تبكي من الموت و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟!
قال: فأين هول المطّلع؟ و أين ضيق القبر، و ظلمة اللحد؟ و أين القيامة و الأهوال؟
فعاش صلّى اللّه عليه و آله بعد نزولها عاما تامّا.
ثمّ نزلت (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)[٢] الآية إلى آخر السورة، و هذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن، فعاش صلّى اللّه عليه و آله بعدها ستّة أشهر، ثمّ لمّا مضى صلّى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع نزلت عليه في الطريق (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)[٣] إلى آخرها، فسمّيت آية الصيف[٤].
ثمّ لمّا أتمّ صلوات اللّه عليه و آله مناسكه نزل عليه (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ)[٥].
[١] من المناقب.