تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٥ - قصّة يوسف عليه السلام
يزيد الرجل يأتي من الآفاق على وقر بعير.
فلمّا رأى يعقوب عليه السلام ردّه البضاعة، و تحقّق عنده إكرام الملك إيّاهم و عزم على إرسال ابن يامين، (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) أي لتردّنّه إليّ.
قال ابن عبّاس: حتى تحلفوا بحقّ محمد خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه و آله و سيّد المرسلين ألّا تغدروا بأخيكم، و لتأتنّني به (إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) أي تغلبوا عليه، و المعنى إلّا أن يحال بينكم و بينه بيد عالية؛ فحلفوا له بحقّ محمد و منزلته من ربّه.
(قالَ- يعقوب:- اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ)[١] أي شاهد حافظ، و إنّما أرسل يعقوب ابن يامين معهم لأنّه علم أنّهم لمّا كبروا ندموا على ما [كان][٢] فرط منهم في أمر يوسف، و لم يصرّوا على ذلك، و لهذا وثق بهم، و إنّما عيّرهم بحديث يوسف حثّا لهم على حفظ أخيهم[٣].
و لمّا تجهّزوا للمسير قال يعقوب: (يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ)[٤] خاف عليهم العين لأنّهم كانوا ذوي جمال و هيئة و كمال و هم إخوة أولاد رجل واحد.
و قيل: خاف عليهم حسد الناس لهم، و أن يبلغ الملك قوّتهم و بطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه، و الأوّل أصحّ، لأنّه ورد في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ العين حقّ، و العين تستنزل الحالق، و الحالق:
[١] سورة يوسف: ٦٦.