تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ١٠٢ - قصّة يوسف عليه السلام
قال: و ما الّذي أحزنه، فلعلّ حزنه كان من قبل سفهكم و جهلكم؟
قالوا: أيّها الملك، لسنا بسفهاء، و لا جهّال، و لا أتاه الحزن من قبلنا، و لكنّه كان له ابن أصغرنا[١] سنّا، و إنّه خرج يوما معنا إلى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده حزينا باكيا.
فقال لهم يوسف: كلّكم من أب و أمّ؟
قالوا: أبونا واحد، و امّهاتنا شتّى.
قال: فما حمل أباكم [على][٢] أن سرّحكم كلّكم؟ أ لا حبس واحدا منكم يستأنس به؟
قالوا: قد فعل، و إنّما حبس واحدا منّا و هو أصغرنا لأنّه أخو الّذي هلك من امّه، فأبونا يتسلّى به.
قال: فمن يعلم أنّ الّذي تقولونه حقّ؟
قالوا: أيّها الملك، إنّا ببلاد لا يعرفنا أحد.
فقال يوسف: فائتوني بأخيكم الّذي من أبيكم إن كنتم صادقين فأنا أرضى بذلك.
قالوا: إنّ أبانا يحزن على فراقه و سنراوده عنه.
قال: فدعوا عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم الّذي من أبيكم، فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون؛ و قيل: إنّ يوسف اختار شمعون لأنّه كان
[١] في المجمع: كان له ابن كان أصغرنا.