موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٤ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
النار. و ألقته قريش في النار فقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا نار كوني بردا و سلاما على عمّار كما كنت بردا و سلاما على ابراهيم. فلم تصله النار و لم يصبه منها مكروه [١] و هذا يدل على وجود الرسول في مكّة حينذاك، فلعلّ ذلك كان في أيام الموسم إذ كان يخرج فيه النبيّ و بنو هاشم و سيأتي أن الآيات الاولى من آخر سورة مكية هي «العنكبوت» نزلت في عمّار بن ياسر أيضا، و لعلّنا نجد في ذلك حلاّ للاشكال، و محملا لهذه الأخبار الّتي تفيد أن عمّارا عذّب قبيل هجرته بل و قد هاجر الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و أنّه هاجر الى المدينة و لكنه لم يواجه الرسول حياء منه لما قاله من كلمة الكفر، أو واجهه و هو يبكي من ذلك، حتّى طمأنه النبيّ بعدم الإثم عليه. فان هذه الأخبار انما تناسب تلك الفترة لا قبلها.
و أيضا نجد بالقول بتعدد الموقف لعمّار، محملا جميلا لطيفا لقول الرسول له: «إن عادوا لك فعد لهم» بأنّها كلمة قالها له في هذه المرّة مشيرا له بلطف الى أنّ هذا الأمر سيتكرّر منهم و منك، و أن الاشارة الى تكرار ذلك أيام هجرته. و لكن الرواة خلطوا فجعلوا هذه الجملة مقولة له من الرسول صلّى اللّه عليه و آله في المدينة بعد الهجرة حيث لا توقع بعودة مشركي قريش الى تعذيب عمّار لافتتانه عن دينه. فما معنى أن يقول له الرسول: ان عادوا فعد لهم؟.
و نجد بذلك أيضا محملا لخلط بعض الرواة حيث رووا ما يفيد أنّ هذه الآية من سورة النحل المكيّة نزلت بعد الهجرة في عمار، كما مرّ عن
[١] رجال الكشي: ٣٠ ط مشهد. و روى مختصر الخبر ابن هشام عن ابن اسحاق ١:
٣٤٢.