موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧٩ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
كسرى (پرويز) فبلغهم موته، فانهزم شهربراز و أصحابه، و عند ذلك اديلت عليهم الروم فاتّبعوهم يقتّلونهم [١] .
فهاتان الروايتان عن يحيى بن يعمر و من قبل عن عكرمة، تتفقان على أن غلبة الفرس على الروم كانت بأذرعات من أواخر أراضي الشامات الى صحراء العرب، و أن غلبة الروم على الفرس كانت بموت كسرى و هزيمة شهربراز و أصحابه و هجوم الروم عليهم حينئذ، و أن الخبر بذلك جاء رسول اللّه يوم الحديبية ففرح و من معه.
و هذا يتّفق مع ما حكاه الطبري عن الكلبي أن بعثة الرسول كانت في العشرين من ملك كسرى پرويز، و هجرته كانت في الثلاث و الثلاثين من ملكه [٢] أو لمضي اثنتين و ثلاثين سنة و خمسة اشهر، و كان ملكه ثمانيا و ثلاثين سنة [٣] .
أمّا القول الّذي رواه الطوسي عن أبي سعيد الخدري [٤] و الطبرسي عن مقاتل [٥] أنه لما كان يوم بدر و غلب المسلمون كفار مكّة أخبر رسول اللّه أن الروم غلبت فارسا... فان يوم بدر كان في منتصف السنة الثانية للهجرة، أي قبل موت كسرى پرويز و هزيمة الفرس أمام الروم بخمس سنين أو خمس سنين و ستة أشهر، و اذ ذاك لم يؤرّخ للروم انتصار على الفرس و لم تؤرّخ على الفرس هزيمة أمام الروم بل كانت الفتوحات تتوالى لهم على
[١] الطبري ٢: ١٨٥.
[٢] الطبري ٢: ١٨٧.
[٣] الطبري ٢: ٢١٨ و ٢٢٧ و ٢٢٩.
[٤] التبيان ٨: ٢٢٨.
[٥] مجمع البيان ٨: ٤٦١.