موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
قال: فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ و لعلّه كان عشتر (الزهرة) ، و لعلّ الليلة كانت من أواخر الشهر القمري إذ يظهر القمر متأخّرا فبدأ بالكوكب ثمّ قال: فَلَمََّا رَأَى اَلْقَمَرَ بََازِغاً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ فالليلة كانت من أوائل العشر الأخيرة من الشهر القمري إذ يظهر القمر متأخّرا ثمّ يأفل و لا يبقى حتّى الصباح، و لمّا بزغت الشمس صباحا فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ و لعلّه بهذا يعترض على تقديمهم للقمر (الأصغر) على الشمس (الأكبر) فَلَمََّا أَفَلَتْ قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ [١] .
و لعلّ شرك هؤلاء الصابئة البابليّين هو منشأ شرك أهل اليمن ثمّ الحجاز [٢] . أمّا الهدهد فطبيعي أنّه إنّما اهتدى إليهم نهارا فوجدهم يسجدون للشمس، و لم يذكر القمر و الزهرة و لم ينفهما.
و قد أشار القرآن الكريم إليها بأسمائها المعينيّة اليمنيّة لدى النزاريّين الحجازيّين مع خمسة آلهة اخرى لهم، في آيتين من سورتين هما قوله سبحانه: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاََّتَ وَ اَلْعُزََّى `وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ ثمّ أشار إلى انوثتهما لديهم فقال: أَ لَكُمُ اَلذَّكَرُ وَ لَهُ اَلْأُنْثىََ [٣] .
و الآية الاخرى من سورة نوح و عن لسانه عليه السّلام قََالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اِتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مََالُهُ وَ وَلَدُهُ إِلاََّ خَسََاراً `وَ مَكَرُوا مَكْراً كُبََّاراً
[١] الأنعام: ٧٦-٧٨.
[٢] العصر الجاهلي: ٨٩ لشوقي ضيف.
[٣] النجم: ١٩-٢١.