موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
فقلت: لا اريد أن أخلفه على أحد من الناس، اريد أن يكون معي. فقيل:
غلام صغير في حرّ مثل هذا تخرجه؟فقلت: و اللّه لا يفارقني حيث ما توجهت أبدا، فإني لاوطّئ له الرحل. فذهبت فحشوت له حشية كساء و كتانا. و كنّا ركبانا كثيرا، فكان و اللّه البعير الّذي عليه محمّد أمامي لا يفارقني فكان يسبق الركب كلّه، فكان اذا اشتدّ الحرّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتقف على رأسه لا تفارقه و هي تسير معنا [١] و في التفسير المنسوب الى الإمام الحسن العسكري عن أبيه الهادي عليهما السّلام قال: انّ رسول اللّه كان يسافر الى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، و كان من مكّة الى بيت المقدس مسيرة شهر، فكانوا في حمارّة القيظ يصيبهم حرّ تلك البوادي و ربما عصفت عليهم فيها الرياح و سفت عليهم الرمال و التراب و كان اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه غمامة تظلّه فوق رأسه تقف بوقوفه و تزول بزواله، ان تقدم تقدمت و ان تأخّر تأخرت و ان تيامن تيامنت و ان تياسر تياسرت، فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه.
و كانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال و التراب تسفيها في وجوه قريش و رواحلها حتّى اذا دنت من محمّد صلّى اللّه عليه و آله هدأت و سكنت و لم تحمل شيئا من رمل و لا تراب و هبّت عليه ريحا باردة ليّنة، حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمّد أفضل من خيمة، فكانوا يلوذون به و يتقربون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه و ان كانت الغمامة مقصورة عليه [٢] .
و في رواية الصدوق عن ابن عباس عن أبي طالب قال فلمّا قربنا من
[١] اكمال الدين: ١٧٨.
[٢] تفسير الإمام: ٦٠ كما في البحار ١٧: ٣٠٨.