موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢٩ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
اجتماعكم في أمر هذا الرجل جئت لاشير عليكم. فقال الرجل: ادخل، فدخل ابليس.
فلمّا أخذوا مجلسهم قال أبو جهل: يا معشر قريش، إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا، نحن أهل اللّه تغدوا إلينا العرب في السنة مرتين، و يكرموننا، و نحن في حرم اللّه لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد اللّه، فكنّا نسمّيه الأمين لصلاحه و سكونه و صدق لهجته، حتّى اذا بلغ ما بلغ و اكرمناه ادّعى أنّه رسول اللّه و أن أخبار السماء تأتيه، فسفّه أحلامنا و سبّ آلهتنا و أفسد شبابنا و فرّق جماعتنا، و زعم أنّه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا!و قد رأيت فيه رأيا.
قالوا: و ما رأيت؟قال: رأيت أن ندسّ إليه رجلا منّا ليقتله فان طلبت بنو هاشم بديته أعطيناهم عشر ديات.
فقال الخبيث: هذا رأي خبيث!قالوا: و كيف ذلك؟قال: لأنّ قاتل محمّد مقتول لا محالة، فمن ذا الّذي يبذل نفسه للقتل منكم؟فانه إذا قتل محمّد تعصّب بنو هاشم و حلفاؤهم من خزاعة، و إنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض فتقع بينكم الحروب في حرمكم و تتفانوا.
فقال آخر منهم: فعندي رأي آخر. قالوا: و ما هو؟قال: نثبته في بيت و نلقي إليه قوته حتّى يأتي عليه ريب المنون، فيموت، كما مات زهير و النابغة و امرؤ القيس.
فقال ابليس: هذا أخبث من الآخر!قالوا: و كيف ذلك؟
قال: لأن بني هاشم لا ترضى بذلك، فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم و اجتمعوا عليكم فأخرجوه.