موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٨ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا فِي اَللََّهِ الى آخر السورة مدنية [١] و كذلك نقل السيوطي في «الاتقان» [٢] ثمّ ذكر الطبرسي سائر الأقوال بسائر الاستثناءات في الآيات، و لم يتظافر النقل باستثناء قتادة، بل روى السيوطي في «الدر المنثور» عن قتادة نفسه أيضا أنها الهجرة الى الحبشة [٣] .
و سنذكر أن هذه السورة هي آخر سورة نزلت في شعب أبي طالب، و نذكر بعد ذلك أن بيعة العقبة الاولى أيضا كذلك كانت في آخر موسم عمرة قبل الخروج من الشعب، و أنّ النبيّ أذن لأصحابه بعد ذلك بالهجرة الى المدينة تدريجيّا. فلو كانت الآية العاشرة من سورة الزمر بقوله سبحانه فيها وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ مبدأ إذن النبيّ بالهجرة الى الحبشة، فمن المحتمل أن تكون هذه الآية مبدأ إذن الرسول هذه المرّة بالهجرة الى المدينة، مع وضوح الفرق بين الفترتين في حال البلدين. و لكنّنا لا نجد شيئا في ذلك عند رواة الحديث و التفسير و التأريخ.
و من المحتمل كذلك أيضا أن تكون الآية بل السورة ممّا نزل في أواخر السنة الحادية عشرة للبعثة، قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، اذ كان قد قدم مكّة من أرض الحبشة أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي مع زوجته أمّ سلمة، فلمّا آذته قريش و بلغه اسلام من أسلم من الأنصار خرج الى المدينة مهاجرا فكان أوّل من هاجر الى المدينة من أصحاب
[١] مجمع البيان ٦: ٥٣٥.
[٢] الاتقان ١: ١٥.
[٣] الدر المنثور ٥: ١١٨ و التمهيد ١: ١٥٣.