موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية صعد رسول اللّه على الصفا فقال:
يا صباحاه!فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟فقال... فقال أبو لهب:
تبّا لك أ لهذا دعوتنا جميعا؟
فأنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ الى آخر السورة [١] و هذا أيضا كذلك يتنافى مع الدعوة الخاصّة ليوم الدار للأقربين من العشيرة من ناحية، و أيضا من ناحية اخرى يتنافى مع خبر ابن عبّاس في ترتيب النزول اذ يقتضي نزول المسد بعد الشعراء أو العكس أو استثناء آية الإنذار و ما يلازمها من الشعراء و لم ينقل ذلك عنه.
و لكن روى الطبرسي أيضا ما يصلح شأنا لنزول السورة من دون هذه الملازمات، قال: عن سعيد بن المسيّب قال: كانت لأمّ جميل بنت حرب اخت أبي سفيان قلادة فاخرة من جوهر فقالت: لانفقنّها في عداوة محمّد!قال الطبرسي: و لمّا أنذر النبيّ أبا لهب بالنار قال: إن كان ما تقول حقّا فإنّي أفتدي بمالي و ولدي [٢] فأنزل اللّه: مََا أَغْنىََ عَنْهُ مََالُهُ وَ مََا كَسَبَ `سَيَصْلىََ نََاراً ذََاتَ لَهَبٍ `وَ اِمْرَأَتُهُ حَمََّالَةَ اَلْحَطَبِ `فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ بدل القلادة. و هذا لا يستلزم ما كان يستلزمه الخبران عن ابن عبّاس، و لكنّه يستلزم سبق الإعلان و المجاهرة حتّى حدّ العداء الحادّ من أبي لهب و امرأته.
و قد روى الطبرسي أيضا في شدّة عدائه و نصبه للنبيّ ما يدلّ على ذلك في أوائل الإعلان: عن طارق المحاربي قال: بينا أنا بسوق ذي المجاز،
[١] مجمع البيان ٨: ٣٢٣.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٨٥٢.