موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
جبرئيل عليه السّلام من قبل اللّه الاّ بالتوفيق» [١] .
إذن فالتوفيق الإلهيّ بالوقار و السكينة المنزلة على رسول لا يتركه ليفزع خوفا من النظر الى ملك الوحي جبرئيل حتّى و لو كان بصورته الأصلية إن صحّ التعبير.
أمّا اليعقوبي فقد قال في نزول سورة المدّثّر: و بعث رسول اللّه لمّا استكمل أربعين سنة... و على جبرئيل جبّة سندس، و أخرج له درنوكا من درانيك الجنة، فأجلسه عليه، و أعلمه أنّه رسول اللّه و بلّغه عن اللّه و علّمه:
اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِي خَلَقَ و أتاه من غد و هو متدثر فقال: يََا أَيُّهَا اَلْمُدَّثِّرُ `قُمْ فَأَنْذِرْ [٢] . غ
هل نزل القرآن في دور الكتمان؟
و ممّا يؤيّد عدم نزول القرآن في دور الكتمان أننا لا نجد من آيات القرآن، ممّا لا خلاف في نزوله قبل سورة الحجر الّتي في أواخرها قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ [٣] و هي السورة الرابعة و الخمسون في ترتيب النزول، و قبلها في النزول سورة الشعراء و هي السابعة و الأربعون الّتي في أواخرها قوله سبحانه: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [٤] لا نجد في كلّ ذلك ما يتناسب مع مرحلة الكتمان، بل من خصائص السور
[١] التوحيد: ٢٤٢ و عنه في البحار ١٨: ٢٥٦.
[٢] تأريخ اليعقوبي ٢: ٢٣.
[٣] الحجر: ٩٤.
[٤] الشعراء: ٢١٤.