موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٦ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
رأى رسول اللّه ما بأصحابه و لم يقدر على منعهم و لم يؤمر بعد بالجهاد، أمرهم بالخروج الى أرض الحبشة و قال: انّ بها ملكا صالحا لا يظلم و لا يظلم عنده أحد، فاخرجوا إليه حتّى يجعل اللّه للمسلمين فرجا. و أراد به النجاشي، و اسمه أصحمة-و هو بالحبشة: عطية-و إنّما النجاشي اسم الملك كقولهم: كسرى و قيصر. فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا و أربع نسوة...
فخرجوا الى البحر و أخذوا سفينة الى أرض الحبشة بنصف دينار. و ذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول اللّه. و هذه هي الهجرة الاولى [١] فالسورة نزلت في الخامسة. و بما أنّ هجرة المسلمين إنّما هي من جرّاء تعذيب قريش للمسلمين، لذلك نبدأ هنا بذكر أخبار عن ذلك. غ
ظلم المشركين للمستضعفين من المسلمين:
قال ابن اسحاق: ثمّ إنّ المشركين عدوا على من أسلم و اتبع رسول اللّه من أصحابه، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين من استضعفوه منهم، فجعلوا يحبسونهم و يعذّبونهم، بالضرب و الجوع و العطش، و برمضاء مكّة اذا اشتدّ الحر، ليفتنوهم عن دينهم، فمنهم من يصلب لهم و يعصمه اللّه منهم، و منهم من يفتن من شدّة البلاء الّذي يصيبه...
و كان أبو جهل الفاسق في رجال من قريش يغرون بالمسلمين، و كان اذا سمع بالرجل أسلم و له شرف و منعة، أنّبه و أخزاه و قال له: تركت دين
[١] مجمع البيان ٣: ٣٦٠ و في البحار عن المنتقى للكازروني قال: و كان مخرجهم في رجب في الخامسة، و خرجت قريش في آثارهم ففاتوهم، فأقاموا عند النجاشي شعبان و رمضان و رجعوا في شوال. البحار ١٨: ٤٢٢.