موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و رواه محمّد بن اسحاق عن أمّ هانئ بنت أبي طالب-رضي اللّه عنهما-قالت: انّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-ليلة اسري به صلّى العشاء الآخرة في بيتي ثمّ نام عندي تلك الليلة في بيتي و نمنا. فلمّا كان قبيل الفجر أيقظنا رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-فلمّا صلّى الصبح و صلّينا معه قال: يا أمّ هانئ لقد صلّيت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الدار ثمّ ذهبت الى بيت المقدس فصلّيت فيه ثمّ ها أنا قد صليت معكم الآن صلاة الغداة كما ترين. ثمّ قام ليخرج، فأخذ بطرف ردائه فقلت له: يا نبيّ اللّه لا تحدث بهذا الناس فيكذّبوك و يؤذوك!قال: و اللّه لاحدثنّهم به.
فقلت لجارية لي حبشية: و يحك اتّبعي رسول اللّه-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم-حتّى تسمعي ما يقول الناس و ما يقولون له. فقالت: لمّا خرج رسول اللّه الى الناس أخبرهم فعجبوا و قالوا: ما آية ذلك يا محمّد؟ فإنّا لم نسمع بمثل هذا قط!قال: آية ذلك: أنّي مررت و أنا متوجه الى الشام بعير بني فلان بوادي كذا و كذا فانفرهم حسّ الدابّة فشذّ عنهم بعير فدللتهم عليه. ثمّ أقبلت حتّى اذا كنت بوادي ضجنان (على بريد من مكّة بوادي تهامة) مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما، و لهم إناء فيه ماء قد غطّوا عليه بشيء، فكشفت غطاءه و شربت ما فيه ثمّ غطّيت عليه كما كان، و آية ذلك أنّ عيرهم الآن تصوب من البيضاء ثنيّة «التنعيم» يقدمها جمل أورق (بين الغبرة و السواد) عليه غرارتان: احداهما سوداء و الاخرى بألوان مختلفة.
قالت (أمّ هانئ عن جاريتها) فابتدر القوم الثنيّة فلم يلقهم شيء قبل الجمل كما وصف لهم، و سألوهم عن الإناء فأخبروهم أنّهم وضعوه