موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
و قال لهم: قد اخترت من اختاره اللّه لي عليكم: عليا. قالوا: فكان علي عليه السّلام في حجر رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-منذ كان عمره ست سنين.
و هذا يطابق قوله عليه السّلام: «لقد عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الامّة سبع سنين» و قوله: «كنت أسمع الصوت و ابصر الضوء سنين سبعا، و رسول اللّه حينئذ صامت ما اذن له في الإنذار و التبليغ» .
و ذلك لأنّه اذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة، و تسليمه الى رسول اللّه من أبيه و هو ابن ست، فقد صحّ أنّه كان يعبد اللّه قبل الناس بأجمعهم سبع سنين، و ابن ستّ تصحّ منه العبادة اذا كان ذا تمييز، على أنّ عبادة مثله هي التعظيم و الإجلال و خشوع القلب و استخذاء الجوارح اذا شاهد شيئا من جلال اللّه سبحانه و آياته الباهرة. و مثل هذا موجود في الصبيان [١] .
هذا ما نقله ابن أبي الحديد في «شرح النهج» عن البلاذري و الأصفهاني، و قد مرّ عليك خبرهما و رأيت البلاذري قد اختصر الخبر جدّا في سطر و نصف تقريبا، و الأصفهاني رواه بسنده عن سهل بن سعد الساعدي، و قد خلا كلاهما عن ذكر عمر علي عليه السّلام يومذاك. و لعلّه نقله عن نسخة اخرى منهما.
نعم نقل الخبر ابن شهرآشوب في «المناقب» عن عدّة منهم البلاذري و الطبري و الخوارزمي و الخرگوشي و الواحدي و الثعلبي و البستي و النسوي، و مغازي محمّد بن اسحاق، عن مجاهد أيضا، و فيه: و أخذ رسول اللّه عليا
[١] شرح النهج ١: ١٥.