موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و قال الكلبي في كتابه «الأصنام» : و استهترت العرب في عبادة الأصنام، فمنهم من اتّخذ بيتا، و منهم من اتّخذ صنما، و من لم يقدر على بناء البيت و لا اتّخاذ الصنم اتّخذ حجرا من الحرم أو ممّا استحسن ثمّ طاف به كطوافه بالبيت، فكان الرجل إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار فنظر إلى أحسنها فاتّخذه ربّا و جعل الثلاثة الاخرى أثافي لقدره فإذا ارتحل تركها.
و كانوا يذبحون و ينحرون عندها و يتقرّبون بذلك إليها [١] .
و من تقديسهم لدماء ذبائحهم القرابين لهياكل الأصنام و الأوثان ينصبون لديها أحجارا هي النصب و الأنصاب، يصبّون عليها دماء ذبائحهم التي يتقرّبون بها إلى الهتهم، فالأنصاب و الأزلام كانت من لوازم الأوثان و الأصنام في كلام اللّه تعالى: وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [٢] .
و كان لها سدنة و حجّاب. و بجانب سدنة البيوت المقدّسة كان هناك كهّان يدّعون أنّه سخّر لهم طائف من الجنّ يسرق لهم السمع فيعرفون منهم ما كتب اللّه للناس في ألواحهم، رجالا و نساء.
فممّن عرف من رجالهم: سطيح الذئبي، و سلمة الخزاعي، و سواد بن قارب الدوسي، و شقّ بن مصعب الأغاري، و عزّى سلمة، و عوف بن ربيعة الأسدي [٣] .
[١] الأصنام للكلبي: ٣٣.
[٢] المائدة: ٩٠.
[٣] ابن هشام ١: ١٦ و الأغاني ٩ و ١٥: ٧٠ و ٨٤ و يقال: قيل لسطيح: من أين لك هذا العلم؟قال: من صاحبي من الجنّ كان استمع أخبار السماء حين كلّم اللّه موسى في طور سيناء!