موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
الصيد، و كان اذا رجع من ذلك لم يصل الى أهله حتّى يطوف بالكعبة، و كان اذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش الاّ وقف و سلّم و تحدث معهم، و كان أعزّ فتى في قريش و أشد شكيمة. و كان رسول اللّه قد رجع الى بيته.
فلمّا مرّ حمزة بمولاة ابن جدعان قالت له: يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد آنفا من أبي الحكم بن هشام: وجده هاهنا جالسا فآذاه و سبّه و بلغ منه ما يكره ثمّ انصرف عنه، و لم يكلّمه محمّد-صلّى اللّه عليه[و آله] و سلّم-.
فاحتمل حمزة الغضب... فخرج يسعى و لم يقف على أحد، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به. فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه، حتّى اذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجّة منكرة ثمّ قال: أ تشتمه و أنا على دينه أقول ما يقول، فردّ ذلك عليّ إن استطعت! فقامت رجال من بني مخزوم الى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل:
دعوا أبا عمارة فإنّي و اللّه قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا.
فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه[و آله] و سلّم-قد عزّ و امتنع، و أنّ حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه [١] .
و زاد المقدسي يقول: «عزّ به النبيّ-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم- و أهل الإسلام، فشقّ ذلك على المشركين فعدلوا عن المنابذة الى المعاتبة، و أقبلوا يرغّبونه في المال و الأنعام، و يعرضون عليه الازواج» [٢] .
[١] سيرة ابن هشام ١: ٣١١، ٣١٢.
[٢] البدء و التأريخ ٤: ١٤٨، ١٤٩ و ٥: ٩٨.