موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
صاروا الى صنعاء و رأى ذو نؤاس ان لا طاقة له بهم ركب فرسه و اقتحم البحر فكان آخر العهد به ذلك. و أقام ابرهة ملكا على اليمن، و لكنّه لم يبعث الى النجاشي بشيء فقيل للنجاشي: إنّه قد خلع طاعتك و رأى أنّه استغنى بنفسه عنك. فوجه إليه جيشا عليه رجل من أصحابه يقال له: أرياط فلمّا حلّ بساحته بعث إليه ابرهة: أنه يجمعني و اياك البلاد و الدين، و الواجب عليّ و عليك ان ننظر لأهل بلادنا و ديننا ممّن معي و معك، فإن شئت فبارزني، فأيّنا ظفر بصاحبه كان الملك له، و لم تقتل الحبشة فيما بيننا؟! فرضي أرياط بذلك، فاتّعدوا موضعا يلتقيان فيه.
و عزم ابرهة على المكر بأرياط فأكمن له عبدا له يقال له: ارنجدة، في وهدة قريبة من الموضع الّذي التقيا فيه، فلمّا التقيا سبق أرياط فطعنه بحربته يريد رأسه، و زالت الحربة عن رأس ابرهة و لكنها شرمت أنفه، فلقّب بالأشرم من ذلك. و نهض ارنجدة من الحفرة فزرق بحربته المزراق رأس أرياط فأنفذها فيه فقتله بها. و كتب الى النجاشي بما رضي به عنه و أقرّه على عمله [١] . غ
أصحاب الفيل:
روى الطبري بالطرق الخمسة عن ابن عباس و عطاء بن يسار و غيرهما: أنّ ابرهة الأشرم أبا يكسوم لمّا غلب على اليمن رأى الناس أيّام الموسم يتجهزون للحج الى البيت الحرام، فسأل: أين يذهب هؤلاء الناس؟ قالوا: يحجّون الى بيت الله بمكّة، قال: ممّ هو؟قالوا: من حجارة، قال:
[١] الطبري ٢: ١٢٨ و عن ابن اسحاق ٢: ١٢٩.